الدخيل
31/03/2025 01:49
بقلم .. المحرر
قد تدفعنا غريزتنا الإرتدادية نتجية الافعال والسلوكيات للكثير من السياسيين , وخاصة التنفيذيين منهم ,الى حالة من الاستهجان والاشمئزاز تارة , وتارة أخرى الى نوع من الشفقة عليهم , بسبب قبولهم بالمنصب لمجرد أنه منصب , بغض النظر عن قرف الإخفاق والاتهامات التي يتعرضون لها , لا بل يصل الى حالة من التقزيم الشخصي , ليقع بعدها في فخ الفشل , لأنه ببساطة ليس أهلا لها كما يقال .
وعندما نتسائل , ما هي الظروف التي أوصلت حالة البلد الى ما هي عليه الان , ولا يعيب علينا اذ قلنا , إنها أصبحت حالة شبه عامة , أن يصيب فايروس ( الدخلاء ) على مناصب إدارة الدولة .
ليتحول الدخيل على المهنة او المسؤولية , الى شخص مطيع وإملائي للجهة التي وافقت على تنصيبه , وبالتالي يتحول من أداء الى أداة .
فالاثنان أي القيادة والادارة هي موهبة في معايير النجاح , لأنهما لا تُعَلَمان ولا تصنعان قائداً أبداً رغم وجود مؤسسات تطويرية أو اكاديميات تدريسية , ولما ذكرته أمثلة كثيرة لا حصر لها .
وبالتالي أن تترقى الى منصب نتيجة السياقات الادارية والانظمة الداخلية , فهذا لا يعني صك غفران في تميزك , لان القيادة كما قلنا موهبة لا تزرع في موظف معين , وإذا تم إختيارك وفرضك من قبل الاحزاب فتلك قد نسفت ما يتم الادعاء به.
وبالتالي فإن مفردة ( الدخيل ) هي العنوان الاقرب الى كل من لا يستحق مكانا إستحوذ عليه نتيجة غفلة زمنية, أو حالة فوضوية نعيشها ونراها في اليوم في المؤسسات الحكومية وحتى القطاع الخاص .
فالطارئون كثر, وقد اصبح لهم شأن في قرية الدخلاء.
ولو تجولنا في أزقة اللغة العربية عن معنى مفردة الدخيل لوجدناها :
الدخيل : من دخل في قوم وانتسب إليهم وليس منهم .
الدخيل : الضيف لدخوله على المضيف .
الدخيل : كل كلمة أُدخلت في كلام العرب وليست منه .
الدخيل : الاجنبي الذي يدخل وطن غيره ليستغل والجمع : دخلاء .
دخلاء الجند : الذين جعلت منهم الصدفةُ جندا ولم يكونوا قد تهيأوا للجندية .
الدخيل : الطاريء , وطاريء على الحق أو الصدق او الامانة , أو العهد والوعد .
مرض دخيل : داخل في أعماق الجسم .
دخيل الحياة : بقي غريباً رغم أنه يعيش معنا .
دخيل السياسة : فشل لانها ليست مهنة وإنما عِلْم .
وهكذا , فالامثلة كثيرة عن الدخلاء والدخيل في حياتنا السياسية والاجتماعية, وتفسيراتها تختلف حسب موقعها من الجملة , والاحزاب .

