من فمك أُدينك
08/05/2025 10:30
بقلم .. طالب سعدون
نصيحة من الرئيس الامريكي دونالد ترامب إلى نيتنياهو بأن يكون اكثر رفقا بغزة، مرت مرورا عابرا ولم يتوقف عندها كثيرا لقراءة مضامينها وفهم حقيقتها.
هل هي زلة لسان؟ أم صحوة ضمير متأخرة؟ أم غلطة كبيرة تحمل إدانة يحاسب عليها القانون الدولي؟، عندما يطلب الرئيس الامريكي دونالد ترامب من نيتنياهو أن يرفق بأهالي غزة ويدعوه بقوله إلى أن (نكون جيدين معهم لأنهم يعانون) والى ادخال الدواء والغذاء إلى القطاع، الذي دمر بأسلحة امريكية ودعم امريكي ودبلوماسية امريكية وفيتو امريكي ضد كل محاولة عالمية لإدانة نيتنياهو أو تطبيق القانون الدولي وقرار المحكمة الجنائية الدولية ضده.
ربما ( نسي أو تناسى ) ترامب انه ونيتنياهو شريكان في هذه المعاناة للأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين.. الثاني بفرضه حصارا قاسيا يمنع دخول الغذاء والدواء وجرائم القتل والترويع، والاول في دعمه المطلق له في سياسة الابادة الجماعية التي درج عليها، وممارساته العدوانية ضد سكان غزة التي تتعارض مع القانون الدولي، وترامب (الرحيم) هو نفسه من ألغى مذكرة من حقبة سلفه (جو بايدن)، كانت تهدف إلى ضمان عدم استخدام حلفاء الولايات المتحدة الأسلحة المصنعة أمريكيا في انتهاك القانون الدولي الإنساني، كما كشفت ذلك صحيفة الواشنطن بوست.
ما هذه الرحمة والرقة والانسانية التي نزلت على من يدعم نيتنياهو في جرائمه ويقف معه في منع اصدار اي قرار يدينه من جانب!، ويدعوه من جانب آخر إلى ان يتلطف ويتحنن ويكون رقيقا بضحاياه وكأنه لم يكن رئيس اكبر دولة وتتحكم قراراته بالعالم، وليس بكيان (إسرائيل) فقط، كما رأينا في المئة يوم الماضية من ولايته، التي اعاد فيها منطق القوة من جديد ليس مع غزة فقط، بل مع العالم ايضا ليكون هو الحاكم على الكرة الأرضية.
ضحك على الذقون أم سخرية بالعالم أن يطلق ترامب هذه الدعوة؟.. هل هي دعوة انسانية أم هي اعتراف صريح بأنه لم يكن اكثر قوة وصرامة مع نيتنياهو لارتكابه هذه الابادة البشرية والتدمير لمباني غزة ومؤسساتها الخدمية؟، أم هي اعتراف صريح بالجرائم، التي ترتكب ضد سكان غزة وفي مقدمتهم الاطفال والشيوخ والنساء ويحاكم عليها القانون الدولي والقوانين الخاصة بكل دولة، بما فيها القانون الامريكي.. فاين هو من تطبيقه ولماذا لم يقف لمنع هذه الجريمة المستمرة؟.
دعوة ليس إلى التلطف والرأفة بغزة، بل دعوة إلى نيتنياهو بالاستمرار في حربه عليها والضغط في زيادة معاناتها..
اي دعوة من ترامب أو غيره إن لم تكن دعوة صريحة وفورية إلى ايقاف العدوان على الشعب الفلسطيني والاقرار بحقه في اقامة دولته على كامل ترابها ليس لها معنى ولا تجدي نفعا مع نيتنياهو والصهيونية عموما.

