غزة بداية النهاية
18/10/2023 09:43
موفق الخطاب
من شدة حزني وإحباطي فقد أصاب الشلل قلمي ولا أعرف ماذا أكتب وأنا في حيرة من أمري منذ إندلاع طوفان الأقصى و شرارة حرب القرن في غزة !
ففوهات البنادق هي أمضى من صرير الأقلام وبحر الدماء أطهر من جميع مداد الكلمات والأحبار.
فهل أكتب عن حجم المآسي والدماء التي تتفجر كالعيون وتجري كالأنهار؟
أم عن مشاهد القتل العمد للمدنيين العزل وجلهم من الرضع والأطفال والنساء وقد اخترقت اجسادهم الغضة الشضايا وشوت جلودهم الناعمة النار ، وهشمت جماجمهم الصخور والأحجار ؟
أم عن حجم الدمار الذي حل بغزة و جرائم الحرب وغطرسة العدو والإستهتار حيث لم ينج من غدرهم بشر ولا حجر ولا شجر ؟
ام أكتب عن الجوع والعطش والحصار ؟
أم عن الخذلان وفقدان الشهامة و الغيرة وسبات العرب و تخلف المسلمين و غياب القرار ؟؟
اعلم يقينا أن بعض الأنظمة العربية والإسلامية قد باعت القضية وبعضها متستر خلفها والآخر متاجر فيها لكني وكغيري ما كنا نتوقع أن يصل بهم الأمر وبعد قرابة دخولنا الأسبوع الثالث من العدوان الصهيوني على غزة المنكوبة وما فتكوا فيها هذا التخاذل و أن يكتفي بني جلدتنا بإصدار ببيانات التأييد و الإستنكار !
وتنظيم مظاهرة هنا والسماح لتجمع هناك ورفع الأعلام و الاناشيد وأقصى مطالبهم السماح لهم بإرسال أحواض ماء وسلات غذاء ولحاف و التوسل بالعدو بمرور قوافل بائسة و وقف الحصار !
أي طعم لخبزكم يا عرب وإخوانكم في وسط النار؟؟
بينما الطرف الآخر ضارب بعرض الحائط كل القرارات الأممية والمواثيق الدولية وهو مصر على إبادة ما يقارب من مليوني مواطن فلسطيني بإرتكابه لمجازر جماعية بحجة القضاء على حركة حماس وكتائب القسام وقد حول غزة الى محرقة وحشد عشرات الآلاف من القوات النظامية والاحتياطية مسنودة بالمدرعات والمدافع والراجمات ومحمية بالفرقاطات الأمريكية والطائرات ، وإصطفاف أغلب دول الغرب من خلفهم وهم رهن الإشارة لخوض أي حرب محتملة لحمايته من أي إنفجار ، وما الزيارات المكوكية التي يجريها وزير الخارجية الأمريكي الا تهيأة لتلك الحرب الموعودة وإستباق الحدث وأخذ الضمانات من أنظمة دول الجوار ثم التزامهم بأعلى درجات ضبط النفس ويا للأسف من طرف واحد فقط!
وسيزيد مع قابل الأيام الاستفزاز الصهيوني بتحريك ودعم أمريكي وسيتعمد نتنياهو بإرتكاب المزيد من جرائم الحرب بقصفه حتى المستشفيات كما حصل اليوم وقصف مستشفى المعادي في وسط المدينة وإيقاعه اكثر من خمسمائة شهيد في احصائية أولية وكذلك قصفه للمعابر والممرات الآمنة وكل شبر فيها وسيزيد من تضييقه الخناق على المدنيين العزل بحصار ظالم وسيلجأ لا محالة بإستخدامه أسلحة فسفورية و اخرى نوعية محرمة دوليا وكذلك سيحاولون بشتى الطرق سحب الضفة والبقاع وإشعال الحدود مع مصر و لبنان والأردن وقصف مواقع استراتيجية وقواعد إيرانية وتركية وروسية في سوريا ليكتمل السيناريو المعد مسبقا لإعادة تشكيل شرق أوسطي جديد يختلف تماما عما نراه وعشناه ! وكل السيناريوهات مفتوحة ومهيأة لحرب ضروس لا تبقي ولاتذر!
علما أن تحسبهم وتحوطهم بالتأكيد هو ليس من بعض الأنظمة التي همها الوحيد هو التشبث بالسلطة بل هو من هيجان الشارع وتحركات الجيوش التي قد تخرج عن السيطرة و تقلب المعادلة وكذلك من ردة فعل روسيا التي ستجدها فرصة للمنازلة الكبري مع عدوها الأمريكي على اراضينا .
فيما نحن في الجهة المقابلة ما زال البعض منا في شقاق و صراع داخلي بين مؤيد لحماس وخطوتها الاستباقية التي سحقت غطرسة وكبرياء نتنياهو وبين مناهض لها لما جلبته وستجلبه من ويلات ليس على قطاع غزة فحسب بل على عموم المدن الفلسطينية ودول الجوار وقد غاب عنهم مكر بني صهيون ، وذلك يصب في مصالحهم.
في قابل الأيام سيتولد غليان شعبي في المنطقة ودائما في ظل هكذا ظروف فالشعوب تتقدم وتسبق الأنظمة والحكومات وتضعها في حرج وخاصة تلك التي سبق لها أن أقامت علاقات دبلوماسية والأخرى من دول الممانعة والتي شكلت فيالق ومليشيات وأحزاب تنادي منذ عقود بتحرير المسجد الأقصى فهم اليوم في حالة مزرية لا يحسدون عليها ،فإما أن يكون لهم موقف مناصر ليس قولا ولا شعارات فارغة فحسب بل يجب أن يتحركوا ويثبتوا لشعوبهم والعالم صدق نواياهم ويكون لهم دور مشهود في مناصرة القضية الفلسطينية التي صدعوا رؤوسنا فيها، فالساحة مفتوحة الآن للمنازلة والمغامرة التي قد تطيح بعروشهم أو يلتزموا الصمت وينكفؤا لينكشف للعالم كذبهم ودجلهم .
ياللعار فغزة وحدها اليوم في الميدان فلا تتوهموا أنها تنزف دما فغزة تتبرع دما لأمة مثخنة بالجراح مسجاة تحتضر.
الحديث يطول ولنا في قابل الأيام بقية.

