ولم لا يكون رئيس الوزراء سنيًا أو كرديًا؟

04/06/2025 12:29

 

بقلم .. الدكتور ليث شبر 
 
في عام 2006، قدمتُ مقترحًا للكتل الشيعية دعوتهم فيه إلى ترشيح رئيس وزراء سني أو كردي، كخطوة لكسر الحواجز الطائفية والقومية في نظرة مستقبلية وحينها جوبهت بالرفض . 
كررتُ هذا المقترح في مقالاتي ولقاءاتي على مر السنين، وأعتقد أنني ربما السياسي الشيعي الوحيد الذي لا تهمه عقيدة أو قومية المرشح، بل معياره الوحيد هو النزاهة والكفاءة والقدرة على القيادة.

 هذا المبدأ ينطبق على جميع المناصب العليا في الرئاسات الثلاث: رئاسة الجمهورية، رئاسة الوزراء، ورئاسة البرلمان. فالدستور العراقي لم يذكر أبدًا أن رئاسة الوزراء يجب أن تكون للشيعة، أو رئاسة الجمهورية للكورد، أو رئاسة البرلمان للسنة. فقد بدأ هذا العرف السياسي مع تشكيل مجلس الرئاسة بعد الاحتلال عام 2003، والذي ضم الرئيس جلال طالباني (كردي)، ونائبيه طارق الهاشمي (سني) وعادل عبد المهدي (شيعي). لكن هذا العرف ليس إلزاميًا، بل حكمته الظروف التاريخية والسياسية بعد سقوط النظام السابق. فالنص الدستوري واضح: رئيس الوزراء يُختار من الكتلة النيابية الأكبر، دون تحديد طائفي أو قومي.
  
برأيي إقصاء أي عراقي عن أي منصب في الدولة بما في ذلك رئاسة الوزراء - بسبب طائفته أو قوميته، مع توفر شروط النزاهة والكفاءة، هو سلوك عنصري يتعارض مع النظم الديمقراطية والقيم الإنسانية .
٠
 العراق بلد التنوع، ويجب أن يكون قادته انعكاسًا لهذا التنوع، لا أدوات لتقسيمه. ولماذا لا يكون رئيس الوزراء سنيًا أو كرديًا إذا كان يمتلك القدرة على قيادة البلاد نحو الاستقرار والتنمية؟ بل الدستور نفسه يفتح الباب أمام هذا الاحتمال، إذ يمكن أن تتكون الكتلة النيابية الأكبر من مجموع المكونات - شيعة، سنة، أكراد، وأقليات - مما يسمح بترشيح أي شخصية كفؤة للمناصب الرئاسية الثلاث: رئاسة الجمهورية، رئاسة الوزراء، ورئاسة البرلمان. 
 
هذا النهج قد يكون الخطوة الأولى نحو تشكيل حكومة أغلبية حقيقية، تنتج عنها موالاة ومعارضة، وهو ما يعزز الديمقراطية ويُنهي نظام المحاصصة الذي أضر بالعراق منذ 2003 . 

المحاصصة بدأت كعرف سياسي بين النخب لتقاسم المناصب حسب الطوائف والقوميات، لكنها تحولت إلى أداة للفساد وسوء الإدارة. تخيلوا معي كتلة نيابية متنوعة من مختلف المكونات، تُرشح قادة بناءً على الكفاءة، لا الطائفة. والمستقلون هنا يمكن أن يكونوا عاملًا مساعدًا، إذ يمثلون صوت الشعب مباشرة، بعيدًا عن أجندات الأحزاب، مما يُضعف نفوذ القيادات الحزبية ويفتح الطريق لاختيار قادة يخدمون الجميع. 
 
هذه الخطوة قد تكون فاتحة الطريق للقضاء على المحاصصة تدريجيًا، وتعزز مفهوم المواطنة المتساوية. لكن تحقيق ذلك يتطلب وعيًا شعبيًا وسياسيًا، وشجاعة من الكتل النيابية لتجاوز العرف الطائفي. نحتاج إلى قادة يوحّدون، لا يفرّقون، وإلى شعب يختار بناءً على الكفاءة، لا الهوية. العراق يستحق قيادة تعكس تنوعه وتُعيد الأمل لأبنائه .

الآن أطرح هذا المقال للنقاش ما رأيكم في هذا المقترح؟ وكيف يمكننا تعزيز هذا التوجه؟  هل أنتم مع أو ضد هذا الطرح

Follow Us:
All Right Reserved © 2026