العدالة للمواطن الكوردي عدالة لكل العراق

06/06/2025 03:07

بقلم ..  د . ليث شبر

أكتب هذه الكلمات كعراقي يحمل في قلبه حب الوطن بكل أطيافه، دون تمييز بين دين أو مذهب أو قومية. بعد مقالي السابق لولا كوردستان لما كان العراق الذي دافعت فيه عن إخوتنا الكورد كجزء لا يتجزأ من العراق، تلقيت سيلاً من الانتقادات اللاذعة والإساءات من بعض الإعلام الإطاري، وآخرين ممن غذّتهم سنوات طويلة من خطابات الكراهية.

 لم يفرق هؤلاء بين دفاعي عن مواطن عراقي مهما كان انتماؤه وبين أجنداتهم الضيقة التي شقّت الصف الوطني. ولكنهم، في غمرة هجومهم، أغفلوا أنني، كعراقي، لا أنظر إلى الكورد أو السنة أو الشيعة بعين التفرقة، بل أرى فيهم جميعاً إخوة في وطن واحد، وأدافع عن المظلومين مهما كانت انتماءاتهم. 
وفي المقابل، وصلتني كلمات الشكر والتقدير من مواطنين كورد وقيادات عليا في كوردستان، فقلت لهم باختصار: لا ننتظر شكراً أو مقابلاً في الدفاع عن قضايانا الوطنية، رغم اعتزازي بكلماتكم التي تعكس روح الوحدة التي ننشدها .

لكن دعوني أتوقف هنا، وأتساءل بحسرة: كيف يمكن أن ندّعي بناء دولة عادلة ونحن نحرم مواطنينا في كوردستان من رواتبهم، خاصة مع حلول عيد الأضحى؟ كيف يُعقل أن يُعاقب الموظف الكوردي، الذي يكدح لإعالة أسرته، بسبب خلافات سياسية بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية؟ هذا الظلم، الذي يتذرع بتبريرات واهية مثل "استلام كوردستان حصتها من الموازنة"، ليس مجرد خطأ إداري، أو حسابات مالية بل إهانة لكرامة المواطن العراقي.

 العراق، الذي تبرع بمئات ملايين الدولارات لمؤسسات ودول عربية، لا يمكن أن يُبرر حرمان موظفيه من رواتبهم، مهما كانت الذرائع. إن قطع الرواتب، خاصة في مناسبة دينية كعيد الأضحى، يُعمّق جرح التهميش ويُغذي الانقسامات التي نكافح لتجاوزها .

لكن دعونا ننظر إلى هذا الجرح بعين جديدة. إن الخلافات بين بغداد وأربيل ليست مجرد أرقام في موازنة أو نزاعات إدارية، بل هي اختبار لإرادتنا الوطنية في بناء عراق يتسع للجميع. المواطن الكوردي، الذي ينتظر راتبه ليؤمن طعام عيده وفرحة أطفاله، ليس أداة في لعبة سياسية. إنه شريك في الوطن، يستحق أن يُعامل بكرامة لا بمنطق العقاب الجماعي . 
تخيلوا معي لو أننا، بدلاً من قطع الرواتب، فتحنا قنوات حوار مباشرة، نضع فيها مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. تخيلوا لو أننا استلهمنا روح العيد، روح التكافل والوحدة، لنجلس معاً، حكومة اتحادية وقيادات كوردية، ونضع خارطة طريق لتوزيع الموارد بما يحفظ حق الجميع. أليس هذا ما يستحقه العراق، وطن الحضارات الذي علّم العالم معنى التعايش؟

إن المشاكل بين بغداد وأربيل ليست مستعصية كما يصورها البعض. فالحلول موجودة، وهي تبدأ من إيماننا بأن العراق أكبر من الخلافات السياسية . يمكننا إعادة النظر في اتفاقيات النفط والموازنة بعيداً عن منطق "الفائز يأخذ كل شيء". يمكننا إنشاء لجنة مشتركة، تضم خبراء اقتصاديين وقانونيين من كل المكونات، لضمان توزيع عادل للثروة الوطنية. ويمكننا، قبل كل شيء، أن نعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة، فلا يشعر الكوردي أو غيره بأنه غريب في وطنه. هذا الظلم، الذي يُحرم الموظف من راتبه، يُهدد ليس فقط كوردستان، بل نسيج العراق بأكمله. فإذا كان الكوردي يعاني اليوم، فمن يضمن ألا يمتد هذا الظلم لغيره غداً؟

أدعو أصحاب القرار إلى التوقف عن سياسات العقاب الجماعي، والتفكير بمسؤولية وطنية. فلنجعل عيد الأضحى مناسبة لإعادة الأمل إلى قلوب العراقيين، بدءاً من دفع رواتب الموظفين في كوردستان فوراً. ولنفتح صفحة جديدة من الحوار، نضع فيها العراق فوق الحسابات السياسية الضيقة. إن العدالة للكورد ليست مجرد مطلب إقليمي، بل هي حجر زاوية لبناء عراق قوي موحد .

أكررها كما في المقال السابق أنا ليث شبر، عراقي أكتب بدافع الحب لوطني والإيمان بعدالة قضية شعبي بكل أطيافه. فلنعمل معاً من أجل عراق يتسع للجميع، عراق يحترم كوردستانه ويعتز بها كجزء لا يتجزأ من روحه.

وكل عام وأنتم بخير يا أبناء وطني في كوردستان وكل العراق ونعاهدكم بأننا سنبقى ندافع عنكم وعن كل عراقي مظلوم .

Follow Us:
All Right Reserved © 2026