صراخُ الذبيحة
25/07/2025 06:03
( بقلم : حيدر الخفاجي )
اكثر من محطة في الطريق اجبرتني على تغيير مسار حياتي بل قضت على الكثير من الطباع في شخصيتي القديمة و خلقت طباعا جديدة غريبة علي ولكنني اصبحت اتعايش معها واجبر نفسي على الاقتناع بها ...
اخر محطة كانت مفزعة لي حقا عندما زرت معرضا فنيا لفنانة وامتدحت عملها لاتفاجأ في اليوم الثاني من صديقتها الفنانة ايضا بإدانتي لانني قد دمرت نفسية صديقتها بانتقادي لاعمالها وحديثي السلبي عنها ... صُعِقتُ يومها لدرجة انني لم اعد اعلق لفنان او كاتب الّا نادرا وبكلمات باردة مكررة لأنني ادركت بان الانسان ممكن ان يكون ضحية نار صديقة ، او يكون متهما بالقتل بالخنق اثناء محاولته للف الحبل حول غريق لانقاذه..
احيانا احس بأنني اشبه اهداف الرماية المتحركة وبقائي على قيد الحياة ليس بسبب مهارتي في تفادي الاطلاقات ولا لعدم مهارة الرامي ولكنه مجرد حظ بانني خارج مدى الرمي او لست على خط الرصاصة ..
ما زلت احصي كل يوم عدد الكمائن التي اطبقت علي وانا اسير في الغابة دون اية نية سابقة لاصطياد اي حيوان مفترس او اليف ، كنت فقط احاول ان اخبر الطبيعة بوجودي ولكنها فهمت وجودي على ارضها بصورة خاطئة!!!
شيئا فشيئا اصبحت اكثر توحدا مع العزلة وتفاهما مع الصمت و اطمئنانا للعزلة ....
آمنت بأن حسن النوايا لا ينفع لانه مسمىً اخر للغباء وان الطيبة مسمى اخر للسذاجة وان المسامحة مسمىً اخر للضعف ...
انا الان اكثر قوة بعزلتي و اكثر سعادة بوحدتي واكثر امتلاء بفراغي من الاخرين ...
لا تكثروا من الحب لان صراخ الذبيحة لن يسمعه الجزار ابدا !!

