انتخابات ليس غيرها

02/09/2025 01:18

أحمد صبري
يتَّسم المشهد السِّياسي العراقي بحراك محموم متعدِّد الاتِّجاهات قُبَيل الانتخابات البرلمانيَّة المقررة (11/11) من العام الحالي، سواء على مستوى التَّرتيب للدُّخول في تحالفات انتخابيَّة أو تحقيق مكاسب سياسيَّة من خلال مواقع تنفيذيَّة تتولى إدارتها القوى والأحزاب السِّياسيَّة الوازنة في السِّباق الانتخابي.
وسط هذه المعطيات، تُجري القوى السِّياسيَّة العراقيَّة تفاهمات غير معلنة من أجْلِ ترتيب أوراق تحالفاتها للانتخابات البرلمانيَّة المقبلة.
ظهرت على سطح هذا الحراك غير المرئي للقوى السِّياسيَّة، معالم تحالفات سياسيَّة جديدة ترسم إلى حدٍّ ما معالم خريطة طريق للمشهد المُقبل قد تمهِّد لعودة مرتقبة للتيَّار الصَّدري إلى المشهد السِّياسي مجددًا تزامنًا مع دخول رئيس الوزراء الحالي محمد شيَّاع السُّوداني الانتخابات المقبلة.
وما يعطي زخمًا آخر لأهميَّة الانتخابات المقبلة ومسارها الجديد هو غياب التَّوازن في المعادلة السِّياسيَّة الحاليَّة؛ إذ يسيطر الإطار التَّنسيقي الشيعي على السُّلطتيْنِ التَّشريعيَّة؛ كونه يُمثِّل الأغلبيَّة العدديَّة، والتَّنفيذيَّة؛ لأنَّه يحتكر إدارة الحكومة.
والواقع السّني والكردي، لا يختلف كثيرا؛ إذ يشهد المُكوِّنان انقسامات حادَّة، منعت أحزاب المكوِّن من تشكيل كيانات انتخابيَّة موحَّدة خلال الانتخابات المحليَّة نهاية عام 2023.
وهنا تبرز معضلة المال السِّياسي ودَوْره في التَّأثير في مجريات ومخرجات الانتخابات، إضافة إلى التَّدخلات الخارجيَّة في العمليَّة الانتخابيَّة، وما يعقبها من تفاهمات بشأن اختيار الرّئاسات الثَّلاث، والتَّشكيلة الحكوميَّة.
وطبقًا لهذا المشهد وتداعياته المحتملة على مجمل العمليَّة السِّياسيَّة والسيناريوهات المحتملة، قد تفضي إلى تشكُّل ملامح المشهد العراقي عقب الانتخابات المقبلة.
وما يعطي الانتخابات المنتظرة أهميَّتها من كونها ستجرى في ظلِّ خلافات وانقسامات شديدة داخليَّة تشهدها القوى الرَّئيسة في العراق، والَّتي تُمثِّل المُكوِّنات الأساسيَّة الثَّلاثة، (السنَّة، الشِّيعة، الأكراد)، إضافةً إلى صعود قوى ناشئة تنافس التَّقليديَّة الَّتي تُهيمن على مسار العمليَّة السِّياسيَّة.
وتعيش التَّحالفات السِّياسيَّة ـ المُشكَّلة على أُسُس طائفيَّة وعِرقيَّة ـ حالة من التَّشظِّي؛ إذ لم تستطع أيٌّ مِنْها الاندماج في قائمة انتخابيَّة واحدة خلال الانتخابات المحليَّة، رغم أنَّ القانون الانتخابي يصبُّ في صالح القوائم الكبيرة، وفْقَ نظام سانت ليجو الَّذي أعتمد في مارس ـ آذار 2023، وهو الأمر الَّذي سيُعزِّز قبضة الإطار التَّنسيقي بالسُّلطة التَّنفيذيَّة، ما يجعل من انتخابات 2025 أمرًا بالغ الأهميَّة لتكريس التَّوازنات وانفراد جهة واحدة بالحكم، كما تحذر القوى السِّياسيَّة من تكراره في الانتخابات المقبلة.
وما يُعزِّز دَوْر اللاعب الخارجي في المشهد السِّياسي العراقي منذُ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 وحتَّى الآن وتأثيراته، في تشكيل الحكومات والَّتي تحوَّلتْ إلى صفة لازمة للنِّظام القائم على أساس المحاصصة الطائفيَّة والعِرقيَّة. وعلى الرّغم من تفاؤل القوى النَّاشئة بشأن تحقيق خرق في جدار مندرجات العمليَّة السِّياسيَّة وأُسُسها، إلَّا أنَّ الاصطفاف الطَّائفي وتكريس فائض القوَّة لدَى القوى الوازنة مصحوبَا بالمال السِّياسي وشراء ذِمم النَّاخبين، وهذا كُلُّه ما يعيق ويعرقل جهود السَّاعين إلى انتخابات نزيهة وعادلة وشفَّافة تُعيد الأمل برؤية مشهد سياسي خالٍ من إرهاصات الخلافات السِّياسيَّة الَّتي عطَّلت مَسيرة العراق ووضعته في غير المكان الَّذي ينبغي أن يكُونَ فيه قويًّا وموحدًا وسيدًا.
كاتب عراقي

Follow Us:
All Right Reserved © 2026