تذبذب واهتزاز
11/09/2025 11:00
بقلم .. طالب سعدون
تشهد حركة الدولار حالة غير مستقرة، فهي متذبذبة بين صعود وهبوط تجعل قيمته غير ثابتة، وفي حالة اهتزاز مضطرب تنعكس باثر سلبي على اقتصاد العالم و(اميركا أولا).
إن قوة الدولار الاميركي وتراجعه ينعكسان على السياسة والاقتصاد والعلاقات العامة بين الدول، فهو منذ أن اعتمد كأساس للتعامل بعد الحرب العالمية الثانية والى أن يزول تأثيره يتصدر الاقتصاد العالمي، ويعدُّ مقياسا للعملات في العالم والمعيار الرئيس في التعاملات التجارية والمالية، والعملة الاساسية في تسعير مصادر الطاقة ما يجعل الطلب عليه (مستمرا ومستقرا) من المستوردين، وفي احتياطات الدول من العملة الأجنبية، هو العملة الاولى في البنوك المركزية والاكثر تداولا واستخداما في العالم وفي مقياس الصرف أيضا، فعلى سبيل المثال يستحوذ على معظم تعاملات الدول التجارية (حوالي 80 بالمئة) وفقا لصندوق النقد الدولي، وبه تتم مدفوعات الديون و(يصدر من أو يمثل) دولة لها قوتها المعروفة في الاقتصاد العالمي وحصتها من الناتج المحلي العالمي.
والدول في سعي دائم للتخلص من الهيمنة الدولارية الاميركية ومنع استخدامه كسلاح سياسي من قبل أميركا.
فمنظمة (بريكس) واحدة من هذه الجهود التي تصب بمنع استمرار الهيمنة المالية لاميركا على العالم من خلال الدولار وتحكمها في اقتصادياته.
وبريكس التي تضم عشر دول منها البرازيل وروسيا والصين وجنوب افريقيا ومصر وايران تعمل على تعزيز نفوذها في الاقتصاد العالمي، وتسهيل التجارة والاستثمار بين دولها دون الاعتماد على الدولار الاميركي أو غيره من الانظمة المدعومة من الغرب مثل (سويفت).
فهل ستكون (بريكس) منصة عالمية مهمة لتقليل الاعتماد على سلة الدولار والتخلص منها نهائيا، ومنع استخدامه كسلاح سياسي ضد الدول باستخدام العملات المحلية بين الدول في تعاملاتها، فعلى سبيل المثال أن ما يقرب من 95 بالمئة من التجارة بين روسيا والصين، تتم حاليًا بالروبل واليوان، وفق ما اشار الرئيس الروسي بوتين في كلمة له في إحدى قمم المنظمة.
ذلك ما تسعى اليه هذه المنظمة من خلال توسيع العضوية فيها ولقاءاتها المستمرة بما فيها على مستوى القمة، وبالتأكيد تحتاج إلى وقت ليس بالقصير، والى جهود كبيرة وقوة اقتصاد أكبر من قوة أمريكا الحالية، التي تتصدر بها العالم.
إن استمرار هيمنة الدولار على التعامل الاقتصادي العالمي له انعكاسات كبيرة، ولهذا فإن أي تراجع أو صعود في قيمته - مهما كانت نسبتهما – يجدان صداهما في العالم ومنه الدول النامية، يأخذان نصيبهما الوافر في الاخبار والتحليلات والبحوث والتقارير والبرامج لما لهما من تأثير واضح في التضخم العالمي والمحلي وحياة الشعوب وحاجاتها اليومية، فتجد انعكاساتهما على الدول خاصة المستوردة، فيؤثران في أسعار السلع والبضائع والخدمات فيها.
ومن هنا تأتي أهمية الانتاج المحلي وقيمة مستوى مساهمته في اقتصاد أي بلاد، فهو إن لم يسد كامل الحاجة المحلية لها، ففي الاقل ينبغي أن يوفر الجزء الاكبر منها لتقليل نسبة التضخم وتوفير العملة الصعبة لأغراض أخرى يستفيد منها الشعب.
إن تذبذب سعر الدولار بين الارتفاع والانخفاض له أثر سلبيٌّ ليس على عموم الاقتصاد المحلي فقط، بل على المواطن ايضا، لانه يرفع من التضخم السلعي وبالتالي يؤثر في المستهلك لأنه يوفر فرصة للتلاعب بالأسعار، وهذا ما تشهده السوق العراقية في حالة تذبذب الأسعار، اذ يعمد بعض التجار إلى التلاعب بالاسعار وثباتها على الارتفاع الذي وصل اليه سعر الدولار رغم هبوطه.
إن التذبذب في سعر الدولار وبالتالي أسعار السلع يعد حالة غير صحية في الاقتصاد، تؤشر إلى عدم استقراره وتعطي صورة سيئة عنه وعن العملة الوطنية، فالاقتصاد القوي يكون ثابتا وليس متغيرا بشكل يومي، وأحيانا بالساعات كما نلاحظه في اهتزاز وتذبذب اسعاره وانعكاساته السلبية على الاقتصاد والحياة عامة.

