هذا سليل تلك

25/09/2025 07:20

( بقلم : طالب سعدون )

غريب (هذا المخلوق الخرافي)، لا يمكن أن يدرج  في علم التصنيف الحيوي ضمن مملكة الحيوان بشقيها (الانسان  والحيوان)، مخلوق غريب يمكن أن يسجل  في موسوعة غينس للارقام القياسية بعد أن حقق سبقا كبيرا في عالم الجريمة ، فقد قتل أكثر من (60) ألفا من المدنيين الابرياء منذ أن شن عدوانه في 7 ( أكتوبر عام  2023) على قطاع غزة!، وأكثر من (170) ألفا من المصابين، تتراوح نسبة الاطفال والنساء والشيوخ من هؤلاء  المدنيين جميعا بين 70 – 80 بالمئة!

فيما قتل  خلال تلك المدة  ايضا اكثر من 2500 انسان واصابة اكثر من  18 ألفا آخرين اغلبهم من الاطفال بالتجويع وفرض الحصار الظالم،  الذي يمنع وصول  أدنى مستلزمات  الحياة الأساسية  للطفولة خاصة الحليب.

كائن خرافي قائم بذاته لا يحسب على الصنفين أعلاها، فأين موسوعة غينيس من هذا المخلوق العجيب الغريب؟، كيف يحسب هذا القاتل على صنف الانسان وقد قتل خلال عامين هذا العدد الكبير جدا بالعدوان العسكري والتجويع والحصار المطبق على غزة من الجهات الثلاث (برا وبحرا وجوا). 

والاغرب ان العالم يشاهد هذه الابادة الجماعية الوحشية التي (تنقل نقلا حيا ومباشرا) على شاشات الفضاء ( على الهواء ) لكنه يغمض عينيه عنها وكأن في اذنيه وقرا عن سماع الأنين والشكوى والموت المبرمج بعمد وسبق إصرار، ولم يحرك ساكنا لايقافها . وهل يحسب على الحيوان، والحيوان براء منه، اذ لم  يحصل في علم الحيوان إن قرأنا - على مدى التاريخ على هذا الكوكب -  ان  أقدمت الحيوانات على إبادة جماعية ضد بعضها.. ومع غرور القوة عند المفترس منها دائما ما تكون الضحايا محدودة، ولا تلحق الضرر إلى حد القضاء على النوع، لكنها لم تسلم من عبث الانسان وشروره، ودوره السلبي في اختلال التوازن في الطبيعة، وبعضها انقرض أو في طريقه للانقراض على يده بالصيد ولا يبالي وهو يطارد هدفه ركوب الاهوال في الصحارى والجبال والغابات والبحار والمحيطات والانهار لهواية، أو متعة  أو منفعة حتى ولو تحققت بالمغامرة والمخاطرة.

ولكن هل يتوقع أحد أن يصل العنف والحقد والكراهية والاذى والارهاب والتهجير والحصار والتجويع عند من يسمى مجازا  بـ ( الانسان ) إلى الابادة الجماعية لفصيلة جنسه، وهو الكائن الأرقى في الوجود كما هو الحال في غزة.

واذا كنا قد قرأنا عنها واستغربنا منها وأخذتنا الدهشة لجرائم من هذا النوع، والاشمئزاز ممن يوصفون ب ( آكلة لحوم البشر)، فإن الغزاويين يتعرضون  اليوم لجرائم من  هذا النوع الغريب  يخجل من إرتكابها الحيوان ، بينما يشعر مرتكبوها (الانسان) بلذة كبيرة بالايغال فيها أكثر ، ويمارسها ببرودة أعصاب ، وزهو بـ(الانتصار) ويعلنها على الفضاء دون خوف أو خجل. وهناك من يدعي الانسانية  ورعاية الانسان والدفاع عن حقه في الحياة يمده بكل اسباب الدعم المادي والعسكري والمعنوي والدبلوماسي.

ان الجرائم التي يتعرض لها سكان غزة تعد إبادة جماعية انسانية بكل معنى الكلمة يندى لها الجبين، ولا يمكن أن توقفها المشاعر المجردة، أو بيانات الشجب والاستنكار التي ليس لها تأثير مع هذا النوع الغريب من ( الكائنات) التي لا تفهم من الحياة غير لغة القوة والدم.

فهل تنفع جمل البلاغة، وعبارات الانشاء مع من ليس له مشاعر، أو ضمير حي ينبض بالحياة، لكي تؤثر فيه الكلمات، أو يتألم للصرخات وليس له نسب بضمير، أو صلة بدين، لكي  ينفع معه التذكير بحرمة الدم وهي عند الله أشد من هدم الكعبة ..إنهم  (مغتربون) عن انفسهم وساديون يتلذذون بعذابات الانسان ، وهم فرحون لارتكابهم هذه المجازر التي تشكل بهذا الكم  نهرا من الدم ، وجبلا من الالم ، شهدتها غزة.. جرائم ابادة جماعية ضد الانسانية.. لم تحصل في التاريخ .

جرائم ليست من فعل حيوان ، بل من هو أضل .. لا غرابة .. فهذا سليل تلك التي قالت وهي تتلذذ بقتل الاطفال الفلسطينيين.. (كل صباح اتمنى ان اصحو ولا اجد طفلا فلسطينيا واحدا على قيد الحياة).. وسيسقط  هذا كما سقطت تلك، وكل شعاراتهم التي يتشدقون بها عن الديمقراطية والقيم الاخلاقية، التي يتغنون بها وحقوق الانسان ورعاية الطفولة التي يدعون انهم حماتها.. سيسقطون.. وتسقط معهم كل شعاراتهم الزائفة.
 

Follow Us:
All Right Reserved © 2026