قصة نجم أثاري
30/09/2025 07:35
( بقلم : أحمد صبري )
فقدت الأوساط الاثارية قبل ايام شخصية عراقية مرموقة كرس مشوار حياته للبحث عن حضارة وتاريخ وادي الرافدين وتحول بفعل هذا الدور الى مرجع اثاري انه الدكتور مؤيد سعيد الدامرجي كان أحد أعلام التراث العراقي
وحفل مشوار حياته بنشاط متميز في التنقيب والكشف عن اثارالعراق فضلا عن توثيق إنجازاته بعشرات الكتب التي تحكي قصة انسان كان همه ودوره يكمن في ابراز حضارة العراق على مدى الحقب الماضية
وتمتد علاقتي بالفقيد منذ كان مديرا عاما لدائرة الاثار العراقية وحتى تقاعده من الوظيفه بعد احتلال العراق واتخاذه عمان مقرا لاقامته ووجدته متابعا وحريصا على ابراز اثار العراق والحفاظ عليها واستعرضت اهم المنجزات في مسيرته من خلال عدة كتب كانت على قدر من الأهمية للباحثين عن اسرار وخفايا اثار الحضارات العالمية
وقبل رحيله بيومين هاتفني وابلغني انه فرغ من المراجعة اللغوية والصياغة الفنية لكتابه الجديد سيكون جاهزا نهاية العام الحاليويتميز الراحل بمتابعته وحرصه على ان يكون في صدارة المهتمين بعلم الاثار ومستجداته وكان واحدا من بين اشهر علماء الاثار في العالم وكرس مشواره في ابراز دور الحضارات في العراق وكان سباقا في هذا المجال ليتحول الى مرجع الهم اقرانه في مواصلة العمل الدؤوب لخدمة العراق ودوره في حصارات العالم
والدكتور مؤيد سعيد الدامرجي ولد في محافظة كركوك سنة ١٩٤٢ وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها سنة ۱٩٥۸ ثم تابع مسيرته العلمية فألتحق بجامعة بغداد / كلية الاداب / قسم الآثار ليحصل على البكالوريوس في الآثار سنة ۱۹٦۲ .
مارس العمل الذي لم يمنعه من مواصلة التحصيل العلمي فقد سافر إلى المانيا وألتحق بجامعة هايدلبرغ ليكمل دراساته العليا فيها عام ١٩٦٥ وقد تخرج منها عام ١٩٦٧ ثم ألتحق بجامعة برلين الغربية الحرة ١٩٦٨-١٩٧٠ وكان عنوان رسالة الماجستير " موضوع الباب في الفنون التصويرية في العراق القدم حتى نهاية العصر الأكدي "
الا أن طموحه لم يتوقف عند هذا الحد فقد واصل دراسته لنيل الدكتوراه فحصل عليها من جامعة ميونخ عام ۱۹۷۲ بدرجة امتياز وكان موضوع دراسته " تطور فن عمارة الابواب والبوابات في العراق القديم "
تولى في العام ذاته منصب مدير قسم البعثات في وزارة التربية ، ثم مديراً عاماً للبعثات من ١٩٧٦ لغاية ١٩٧٧ .
وفي نيسان ۱۹۷۷ عين مديراً عاماً للآثار فرئيساً للمؤسسة العامة للآثار والتراث سنة ۱۹۸۳ ثم رئيساً للهيئة العامة للآثار والتراث بعد ان اصبحت هيئة .
اسهم بكل فعالية في كتابة البحوث العلمية المتخصصة فكانت ابرز مساهماته في كتاب " العراق في التاريخ " و موسوعة " حضارة العراق " كما كتب في مجلات كثيرة منها مجلة النفط والتنمية ومجلة سومر التي تصدرها دائرة الاثار والتراث ومحلات اجنبية اخرى .
اصبح رئيس مشروع الاحياء الاثري لمدينة بابل التي اسهم فيها بأعادة الحياة لهذه المدينة الأثرية الخالدة .
وقد حقق نجاحات اخرى في هذا المجال.
وشخصية بهذه المواصفات جديرة بتسليط الضوء على دورها ومنجزها واستذكار مسيرتها في اعلاء دور العراق وحضاراته الإنسانية ورغم رحيله ستظل منجزاته تحكي قصة نجم اثاري هوا ختم مشوار حياته لخدمة العراق يستحق التوقف عند منجزاته لتكون في خدمة علماء الاثار عراقيا وعالميا

