هيروشيما الثانية

24/10/2025 11:34

كنت اتمنى لو التفت العرب في قمتهم الاخيرة بحضور الرئيس الامريكي دونالد ترامب إلى اطلاق التسمية المناسبة على ما قامت به (اسرائيل) ضد غزة  في 7 اكتوبر خلال سنتين وهي الابادة ولا شيء غير الابادة يناسب هذا الفعل الاجرامي على ارض الواقع.

 اذا كان ترامب قد حضر الاجتماع (منتشيا فخورا) بانه انجز (وقف الحرب في غزة) لكن المصطلح الصحيح وقف الابادة بعد ان ضاق العالم بها ذرعا وهو يشاهد مسلسلها اليومي، عندها يكون الهدف المناسب  للاجتماع  هو من اجل ايقاف الابادة على غزة وليس السلام  أو الحرب أو اية تسمية دون مصطلح الابادة لان (اسرائيل) مارقة لا تؤمن بالسلام أولا، ولان السلام في الحروب عادة ما يكون بين طرفين متكافئين في القوة وليس بين شعب أعزل وقوة غاشمة غير مبصرة تساعدها قوى أشد ظلاما منها مصممة على ابادة الشعب الفلسطيني وفي طليعته الاطفال.. اذا كان (الكيان) يقصد حماس في عدوانه كما ادعى بعد أن أذاقه مر الهزيمة واثبت فشله في مواجهته في 7 أكتوبر فاقدم على هذه الابادة لتعويض هذا الانهيار..اذا كان يقصد حماس فإنه اغتال اغلب قياداتها ويفترض به أن ينهي عدوانه ما دام قد حقق هدفه بقتل القادة، لكنه تقصد الشعب الفلسطيني فارتكب ضده خلال السنتين جرائم تشبه هيروشيما وما شهدته من قتل ودمار.

وستبقى غزة في ذاكرة التاريخ وليس البشر فقط كما هي هيروشيما، التي لا تزال إلى اليوم في الذاكرة لهول ما شاهدته المدينة من موت ودمار شامل أدى إلى تدمير 90 بالمئة من مباني المدينة وقتل ما يقدر بنحو 246 ألف شخص، مما ترك المدينة في حالة دمار لم يسبق لها مثيل، اما غزة البطلة فقد اعطت في الابادة الجماعية  التي تعرضت لها من الشهداء والجرحى والمفقودين والكثير منهم في عداد القتلة تحت الانقاض  خلال السنتين  ارقاما كبيرة جدا تعيد إلى ذاكرة العالم  هيروشيما. فقد قدمت غزة ما يقرب من 67 الف شهيد ثلثهم من الاطفال ودمار شامل للمدينة شمل كل مبنى سكني أو خدمي فيها، بما فيها المؤسسات التجارية والاقتصادية والمدارس والمستشفيات ومؤسسات الصرف الصحي.

الأوضاع في غزة الآن كارثية بكل ما تحمل الكلمة من معنى وتتطلب جهدا دوليا وعربيا وفلسطينيا لإعادة الحياة إلى غزة المدمرة وتنظيفها من القذائف، التي القاها العدو ولم تنفجر مما تشكل خطورة بالغة على حياة الناس وكأن الموت لم يشبع فيلاحقهم بها. 

كيف يطمئن الشعب الفلسطيني إلى ما يطرح من مشاريع عما يسمى بالسلام والطريق مليء بالقذائف العسكرية والسياسية والى الآن  لم يتحقق حلمه باقامة دولته على كامل أرضه بعد كل هذه التضحيات، لا يريد الشعب الفلسطيني بعد هذه الابادة البشرية والمادية للحجر ان يسمع دعوات ومشاريع فيعيش في متاهاتها دون تنفيذ، فقد عاد من جديد  بعد 7 أكتوبر الحديث عن حل الدولتين،  وهو مشروع اممي قديم صدر بحقه قرارات لم تنفذها اسرائيل، فشبع موتا وأصبح مجرد ديباجة ترد في البيانات والتصريحات، كما زاد بعد 7 اكتوبر عدد الدول، التي اعترفت بالدولة الفلسطينية. فهل تأخذ هذه الدعوات مسيرها للتنفيذ بقرارات ملزمة (لإسرائيل) وليس أن تستخدم من قبل الكثير لادارة الصراع وليس حله والاهتمام الشكلي من أطراف دولية وعربية يعفيها من مسؤوليتها، كما كان يحدث قبل 7 اكتوبر ووقف إطلاق النار. 

Follow Us:
All Right Reserved © 2026