لحظاتٌ منَ الوقتِ الضائع

18/11/2025 05:42

( بقلم : حيدر الخفاجي )

هروباً الى الماضي لا طلوعاً الى الغَدِ
عرايا جميعُ النخلِ لا سعفَ يرتدي

احاولُ جَمعَ الماءِ لكنّهُ اختفى 
كأنَّ ثقوباً لا اصابعَ في يدي

واجمعُ بعضَ الطين كي ابني قلعةً
و انحتُ منهُ السورَ فالحربُ تبتدي

احوِّلُ غُصنَ الوردِ سيفاً اسلُّهُ
وأطعنُ فيهِ الموتُ إذْ حانَ موعدي

فانَّ اختيارَ الموتِ و المَرءُ واقفٌ
لاشجعُ منْ موتٍ على ايِّ مقَعدِ

و إنَّ عناقَ الحبِّ في ظِلِّ نخلةٍ
يهديءُ روعَ الروحِ مثلَ التشهُّدِ

دخلتُ الى الستينِ خالٍ كشارعٍ
تلاشتْ بهِ الالوانُ في الليلِ اسودِ

اسيرُ بدربِ النملِ لا ابغي جنةً
ولا اطلبُ الغفرانَ مِنْ شيخِ مَسجدِ 

انا غارقٌ في الحزنِ والحبِّ كلّما
افتِّشُ عَنْ شطانَ او حبلِ مُنجدِ 

تَهيجُ مياهُ البحرِ حتّى كأنّها 
تفورُ كما البركانِ يا روحيَ آهمدي

مَضغتُ بشوكِ الصَبرِ حتى اسٌتطبَتَهُ
فصرتُ الوكُ الشوكَ في فَكِّ أدرَدِ

تنكَّرَ لي الاصحابُ مِنْ بَعْدِ إخوتَي
و صَبّوا لي التيزابَ في كأسِ عَسْجدِ

صَلَّوا لموتي .. كمْ تمنّوا نهايتي
صاموا شهوراً .. شيّدوا الفَ مَعبدِ

فمُتُّ ولكنْ ظَلَّ ظِلي يُظِلُّهُم
كأنَّ ظِلالي حولَهمْ مثلَ مِعْضدِ

انا ادخلُ الستينَ عندي خَطيئتي
وعنديَ آثامي و عنِدي تَمَرُّدي

انا محنَةُ الإنسانِ ما اختارَ غُربَةً
فتختارُني عبداً وما اختَرتُ سيدي 
 
و لكننّي كهلٌ اعيشُ طفولتي
كما انني المجنونُ بيتي تشرُّدي

تمُرُّ بي الايامُ عُمري كسِكّةٍ  
وتحتَ قطارٍ سارَ مِنْ دونِ مقودِ
 

Follow Us:
All Right Reserved © 2026