تحليل مختصر لنتائج الانتخابات العراقية

24/11/2025 11:01

بقلم ..  د . ليث شبر 

بلا شك، نتائج الانتخابات الأخيرة أفرزت واقعا مختلفا، وكانت إعلاناً واضحاً عن عراق جديد يتقدّم إلى الواجهة: عراق تحكمه كليا قوى السلاح والمال السياسي، ويمنحه جزء واسع من المجتمع شرعيةً انتخابية تُعيد إنتاج المنظومة نفسها، ولو بوجوه شابة وخطاب أكثر سطحية .

لقد صوّتت الأغلبية – عن طمع أو قناعة أو مصلحة – لمن امتلك أدوات النفوذ والخدمة والسلاح. ولم يعد هناك رهان فعلي على وعي اللحظة، بل على واقع صلب يعترف بأنّ القوى المسيطرة ازدادت رسوخاً، وأنّ الإصلاح من داخل النظام أصبح أضيق من أي وقت مضى.

هذه النتائج كشفت هشاشة القوى المدنية وتشتت ساحات التغيير، وأظهرت بوضوح أنّ جيل تشرين الذي حمل مطالب الدولة انقسم وانكمش، بينما توسّعت دائرة الزبائنية السياسية حتى ابتلعت الريف والأطراف والمدن التي تعيش على وعود الوظيفة والخدمة والولاء القسري.

اليوم، البرلمان القادم يميل بثقله إلى محور السلاح – إيران، ما يعني استمرار الدولة بمنطق "الحماية مقابل الولاء"، واستمرار اقتصاد الفساد محصّناً بالأغلبية البرلمانية. أما الخطاب الوطني، فسيجد نفسه في مواجهة صماء مع منظومة باتت تمتلك الشرعية العددية، والدعم الإقليمي، وسقفاً سياسياً لا يتيح إلا هامشاً ضيقاً لأي إصلاح حقيقي.

ومع ذلك، فإن هذا الواقع ليس دعوة لليأس، بل دعوة لإعادة تعريف المواجهة. فالمعركة المقبلة ليست على صندوق الاقتراع فقط، بل على الوعي، والتنظيم، وصناعة البديل القادر على تحمّل مسؤولية الدولة حين يسقط وهم «الأغلبية الحامية» ويدرك الناس أن السلاح لا يبني دولة، وأن المال السياسي لا يصنع مستقبلاً.

إنّ مسؤوليتنا اليوم لا تكمن في الاستسلام لنتائج الصندوق، بل في بناء مشروع وطني واضح، منظم، قادر على أن يكون خياراً جاهزاً عندما تكتشف الأغلبية أن ما صوّتت له لا يشبه ما حلمت به.
وهذه لحظة يجب ألا نفوّتْها. بل نستثمرها من أجل الأصلاح والتغيير فتلك الأيام نداولها بين الناس.

Follow Us:
All Right Reserved © 2026