ثلاثة أسماء… وثلاثة مسارات لرئاسة الوزراء

28/11/2025 09:42

بقلم .. د. ليث شبر

في لحظات التحوّل العميق التي يمرّ بها العراق، لا يعود الحديث عن الأسماء ترفًا سياسيًا ولا اجتهادًا في تسجيل المواقف، بل يصبح ضرورة لفهم اتجاه الدولة ومسار القوى وطبيعة ما ينتظر العراقيين في السنوات المقبلة. 
وعندما نطرح اليوم ثلاثة مرشحين محتملين لرئاسة الوزراء فليس ذلك بحثًا عن مجاملة، ولا محاولة للالتفاف على الواقع، بل قراءة واضحة لما يمكن أن يوفّر الحدّ الأدنى من الاستقرار ويقترب من شروط بناء الدولة.

إنّ العراق لا يحتاج إلى رئيس وزراء يُرضي هذا الطرف أو يطمئن ذاك، بل يحتاج إلى رجل دولة يفهم أنّ السلطة ليست غاية، وأن الزمن الوطني أثمن من أن يُهدر في تجارب مرتجلة. ومن هنا تأتي مقاربتنا في دعم ثلاثة فقط… كل واحد منهم يمثل مسارًا مختلفًا لإدارة المرحلة المقبلة.

أولاً: محمد شياع السوداني… خيار الاستمرار المشروط

إذا كانت قوى الإطار ترى أن الاستقرار يتحقق بالتجديد للسوداني، فذلك لا يمكن أن يكون تكرارًا لولاية أولى، بل استكمالًا لما بدأه على قاعدة أوضح، وأقوى، وأكثر شجاعة.
السوداني يمتلك اليوم ما لم يمتلكه في بداية ولايته:
خبرة السلطة، ومعرفة العقد، وإدراك حجم القوى، ورصيد من العمل التنفيذي.
لكنّ هذا كله لا قيمة له من دون جرأة سياسية و تفويض صريح يمنع تكرار دوامة التراضي والتسويات.

نحن نؤيد السوداني في حال اختارت قوى الإطار طريق الاستمرار، بشرط واحد فقط:
أن تكون الولاية الثانية ولاية إنجاز حقيقي لا ولاية إدارة يومية.

ثانياً: نوري المالكي… خيار الخبرة والحسم

وإذا ارتأت قوى الإطار أنّ المرحلة تتطلب رجلًا متمرسًا خَبِرَ الدولة وواجه عواصفها، فليس هناك أكثر خبرة من نوري المالكي.
قد يختلف معه خصومه كما يختلف معه المؤيدون، لكنّ أحدًا لا يستطيع أن ينكر أنّه يعرف الدولة من الداخل ومن عمقها، ويعرف كيف تُدار التوازنات، وكيف تُدار الأزمات.

إنّ خيار ولاية ثالثة للمالكي ليس خيارًا عاطفيًا، بل خيار قراءة:
قراءة لمرحلة يتقدّم فيها النفوذ، ويتراجع فيها القرار، وتحتاج فيها الدولة إلى شخصية تعرف كيف تُمسك بالخيوط المتشابكة.
إن اختار الإطار المالكي، فنحن نرى في ذلك مسار الخبرة الذي يجنب العراق الدخول في فراغات قاتلة.

ثالثاً: حميد الشطري… خيار التوازن والاستقلال

أمّا إذا رأت القيادات داخل الإطار أنّ اللحظة مناسبة لطرح شخصية من خارج العملية السياسية والانتخابية، وتملك القدرة على إدارة الدولة من زاوية أمنية وسيادية دقيقة، فهنا يبرز حميد الشطري، رئيس جهاز المخابرات، كخيار متوازن لا ينتمي إلى صخب السياسة ولا إلى صفقات الانتخابات.

شخصية تعمل بصمت، وتعرف خريطة التحديات الداخلية والخارجية، وتدرك طبيعة التوازنات، دون أن تكون جزءًا من التحزّب أو الاصطفاف.
ترشيحه يعني أن الإطار يريد قائدًا من داخل الدولة لا من داخل اللعبة السياسية،
وأن المرحلة تحتاج إلى رجل يفهم خطورة الأمن، ودقّة القرار، وثقل الدولة، بعيدًا عن شعارات القوى وتنافساتها.

لماذا هؤلاء الثلاثة فقط؟

لأنهم يختصرون ثلاث طرق لا رابع لها:

1. طريق الاستمرار المشروط – السوداني.


2. طريق الخبرة والحسم – المالكي.


3. طريق التوازن والاستقلال – حميد الشطري.

ولأن غيرهم إمّا جزء من التكرار، أو جزء من المجاملة، أو جزء من الفراغ.


وأؤكد هنا لسنا في سباق تفضيلات، بل في معركة دولة.
والسؤال الحقيقي:
من هو القادر على حماية العراق من الانهيارات المتراكمة؟

نؤيد ثلاثة فقط لأن المرحلة لا تحتمل التجربة،
ولأن الزمن العراقي لا يرحم التردد،
ولأن الدولة تحتاج إلى رجل يقود لا يُقاد.

هؤلاء الثلاثة هم الطرق الممكنة برأيي نحو استقرار يمكن البناء عليه،
وما سواهم استمرار في الحلقة ذاتها التي أضاعت الكثير.

Follow Us:
All Right Reserved © 2026