لماذا لا يختار الإطار مسيحياً رئيساً للوزراء؟
03/12/2025 10:36
الدكتور ليث شبر
بالطبع أنا متأكد أن هذا المقال لن يؤخذ بجدية ولن يلقى اهتماما لأن المشهد السياسي والاجتماعي تقولب في وهم العرف السياسي وأنا منذ سنوات أكتب خارج هذه القوالب الجاهزة، لا لأجل الصدمة ولا بحثاً عن تميّز شكلي، بل لأنني أؤمن أن أزمة العراق ليست أزمة أشخاص بقدر ما هي أزمة تفكير.
وفي كل مرة نحاول فيها نقل الدولة خطوة إلى الأمام، نصطدم بجدار الطائفة والمكون، وكأن السياسة في هذا البلد كُتب عليها أن لا ترى الإنسان قبل هويته.
من هنا بالضبط خرج هذا السؤال: لماذا لا يختار الإطار التنسيقي مسيحياً لرئاسة الوزراء؟
أنا لا أطرح هذه الفكرة من موقع الخصومة مع الإطار ولا من موقع التبعية له. أطرحها من موقع الاستقلال الكامل والنصيحة الصادقة، ومن زاوية رجل دولة يفكر بالعراق كوطن لا كمجموعة مكوّنات متقابلة.
وأقول بوضوح: هذه الخطوة، لو حدثت، ستُحسب تاريخياً للإطار، لأنها ستكسر القالب المحاصصاتي من داخله لا من خارجه، وسترسم صورة جديدة للقوة السياسية بوصفها صانعة دولة لا مديرة توازنات مؤقتة.
قد يبدو الأمر للبعض إجراءً شكلياً لا أكثر، لأن معيار اختيار رئيس الوزراء يجب أن يكون الكفاءة والخبرة والقدرة على القيادة والإدارة. وأنا أول من يصرّ على هذا المعيار. لكن السؤال الذي لا يُطرح عادة: هل الكفاءة حكرٌ على طائفة دون أخرى؟ أنا أعرف، ويعرف كل من عمل في الدولة بصدق، أن كثيراً من العراقيين المسيحيين كانوا عبر عقود من الزمن من أكثر موظفي الدولة انضباطاً، وأعلى الإدارات مهنية، وأبعدها عن منطق الغنيمة والولاء الضيق. فلماذا أُغلق هذا الباب مسبقاً وكأنه من المحرّمات السياسية؟
اختيار رئيس وزراء مسيحي، على أساس الكفاءة حصراً، ليس انقلاباً على التوازن كما يتوهم البعض، بل هو إعادة تعريف للتوازن نفسه، من توازن بين مكوّنات إلى توازن بين دولة ومجتمع.
هو رسالة بأن العراق بدأ يخرج من قفص ما بعد 2003، وبأن فكرة المواطنة لم تعد شعاراً للاستهلاك بل قاعدة لبناء السلطة.
أنا لا أقدّم مرشحاً، ولا أروّج لاسم، ولا أبحث عن موقف إعلامي. ما أفعله هو اختبار حدود العقل السياسي في العراق: هل ما زلنا سجناء الخوف؟ أم نملك الجرأة لكي نعيد للمنصب التنفيذي الأعلى معناه الوطني الخالص؟
الإطار اليوم أمام فرصة نادرة أن يسجل سابقة تُعيد رسم موقعه في التاريخ السياسي للعراق، لا كقوة غالبة داخل معادلة طائفية، بل كقوة قادرة على تفكيك هذه المعادلة من داخلها.
أما العراق، إن حدث ذلك يوماً، فلن يربح مسيحياً في رئاسة الوزراء بقدر ما يربح فكرة الدولة نفسها.

