رائحة الإعلام

16/12/2025 05:38

( بقلم : حيدر الخفاجي )

يجهل الكثيرون بان الشاشات في التلفاز و النقال والحاسوب وغيرها هي اجهزة ناقلة للرائحة عبر ثلاثة مسارات هي الصوت والصورة والفحوى .
لا ادري اذا كان هذا ( الاكتشاف ) قد سجله احدٌ ما بإسمه أم لا ولكنني اصبحت واثقا من هذا الموضوع.

كلما خرج احد ( البوّاقة ) على حد وصف المحلل السياسي ( نزار حيدر ) عندما يقابله في الحوار (مخلوقا) يحاول تلميع (الاحذية القديمة) بالوان باهتة لا تزيدها الّا تشوهاً معتقدا بان الجمهور اعمى لا يرى ، ولكن المفاجأة انه بمجرد بدأ النظر والاستماع الى اي ضيف او اعلامي ( مؤدلج ) خارج حسابات الحقيقية تنبعث الرائحة شيئاً فشيئاً الى ان تملأ فضاء الاستوديو لتنتقل منه الى المشاهد السليم الحواس لا المريض الحواس.

ونظرا لتعود انفي على هذه الرائحة النتنة التي تزكم الانوف والارواح بسبب كثرة متابعتي للبرامج الحوارية فقد اكتشفت بان لبعض مقدمي البرامج رائحتهم النتنة المختلفة عن رائحة الضيوف، وخصوصا عندما استمعت لبعض لقاءات احدهم الذي يحاول بكل طريقة ولدرجة تبعث على الشفقة ان يوهمنا بأنه (حيادي) و (معتدل ) و ( مثقف ) فتراه مرة شاعرا ومرة رساما ومرة ناقدا ومرة مصلحا ومرة مناضلا و مرة مقاتلا ومرة مصلحا وكأنه يقوم بعملية تبخير لطرد رائحة الطائفية التي تفوح من كلماته و لغة جسده و ما وراء اسئلته اللئيمة المبطنة بالحقد و الكراهية و الانتهازية.

لم استطع ان احبه او افكر بالتواصل معه لان رائحته كانت كافية لتبعدني عنه الى ابعد مسافة ممكنة.

لم استطع التعامل معه كمثقف او كفنان ابدا لانه كان يظهر امامي دائما بصورته الحقيقية كراقص على جراح الاخرين و كمتباكٍ بدموع التماسيح على مآسي الشعب.
ادقق كثيرا بأسئلته و أجوبته فاراه يدوف السمَّ بالعسل معتقدا بان كل الجمهور جائع و غبي وانه لن ينتبه لوجبته المسمومة و أنه سينجح في حشرها في جوف المتلقي دون ان يشم رائحة العفونة وهي تخترق الارواح النظيفة.

رائحة الاعلامي الطائفي اكثر قرفاً من رائحة الفساد التي تفوح من كل محافظٍ فاسد ادار بابل وسط العارات وأرباع المثقفين و اللوگية الذين يمدحونه بكل مناسبة و وأكثر قرفا من رائحة ضمائر المهندس المقيم لكل مشروع دمر الحلة و ضمائر اصحاب الشركات اللذين يغمسون خبزهم اليومي بدم شهداء العراق و ان رائحة الاعلامي الطائفي تختلط برائحة كل من وقع على عقد مجاري الحلة ابتداء من رؤساء الوزارات المتعاقبة الى كل وزير مرر هذا العقد وعقد المستشفى التركي وعقد شارع ٦٠ و عقود وزارة النجارة وكل عقد فاسد.

الاعلامي الطائفي برغم كل ملابسه الراقية ولكنه ليس سوى ( سبتتنك )
بهيئة انسان.
 

Follow Us:
All Right Reserved © 2026