المصلحة العليا للبلد… بين الشعار والواقع

13/01/2026 11:12

( بقلم : مهند الصالح )

"المصلحة العليا للبلد" جملة نسمعها كثيراً على ألسنة السياسيين، قبل الانتخابات وبعدها، وتُرفع كشعارٍ جاهز إلى أن تُشكَّل الحكومات، وتُنجَز الصفقات، وتُستكمَل الاستحقاقات، وتُلبّى الإملاءات الخارجية والداخلية للمتنفذين في الشأن السياسي العراقي. لكنها، للأسف، غالباً ما تبقى مجرد كلمات لا تجد طريقها إلى الواقع.

أيها السادة، أين كانت هذه المصلحة العليا عندما صُرفت مليارات الدولارات في ميزانيات انفجارية، وأخرى بلا ميزانيات أصلاً؟ أين هي ونحن نعيش بلا كهرباء مستقرة، وبلا ماء صالح في كثير من المناطق، رغم أننا نمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم؟ كيف يُعقل أن يكون بلد الرافدين، الذي تجري فيه دجلة والفرات، مستورداً للطماطم والبصل من دول الجوار؟

لقد دخلنا عام 2026 وما زلنا نعيش على أطلال الماضي، نكرر الأزمات نفسها، ونسمع الوعود ذاتها، دون حلول جذرية أو رؤية وطنية حقيقية. المؤلم أكثر أن جلّ المشاريع والمصانع المتروكة اليوم كانت تصبّ مباشرة في المصلحة العليا للبلد. وهذه المشاريع ليست "مكتسبات نظام سابق" كما يُروَّج لها، بل هي في الأصل نتاج تخطيط مجلس الإعمار الأعلى في العهد الملكي، أي أنها مشاريع دولة لا مشاريع أنظمة.

إن اجتثاث هذه المشاريع أو إهمالها بحجج سياسية أو أيديولوجية لا يخدم إلا الخراب، بينما إعادة إحيائها وتشغيلها تمثل خطوة حقيقية نحو تحقيق المصلحة العليا للبلد، بعيداً عن تصفية الحسابات مع الماضي.

العراق اليوم لا يحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى رجال دولة يؤمنون فعلاً بأن المصلحة العليا للبلد تعني توفير الكهرباء والماء، إحياء الصناعة والزراعة، حماية المال العام، وبناء اقتصاد منتج. يحتاج إلى أناس تهمهم مصلحة البلد العليا قولاً وعملاً، لا موسماً انتخابياً عابراً ولا خطاباً للاستهلاك الإعلامي.

فالمصلحة العليا للبلد لا تُقاس بما يُقال في المنابر، بل بما يلمسه المواطن في حياته اليومية
 

Follow Us:
All Right Reserved © 2026