الحكومة القادمة .. أمر بين أمرين
14/02/2026 11:21
بقلم .. د . ليث شبر
جملة "أمر بين أمرين" هي عقيدة راسخة في فكر أهل البيت (عليهم السلام) ورواياتهم، وتفسيرها أن الإنسان ليس مجبوراً (مسير مطلقاً) فيسقط عنه التكليف، وليس مفوضاً (مخير مطلقاً) فيخرج عن سلطان الله وقدره، بل هو يمتلك القدرة والاختيار لإتيان الطاعة.
من هذا المفهوم أنطلق في تصوري للحكومة القادمة وحسب المعطيات، فمن الواضح أن القوى الإطارية التي أصرت في المضي على ترشيح المالكي على الرغم من الرفض الأمريكي الذي جاء على لسان الرئيس ترامب ثم أكدته وزارة الخارجية والسفارة الأمريكية ورفض واضح من القوى الشيعية والسنية المؤثرة في المشهد السياسي، أقول سينتهي مشوارها إما بالإذعان للضغوطات وسحب الترشيح أو سيذعن المالكي في نهاية المطاف وينسحب من تلقاء نفسه ..
المالكي الذي يراهن على الوقت في أن تحدث تغييرات في المواقف الرافضة، لن يستطيع أن يقاوم تنامي الرفض من كافة القوى السياسية التي تعتقد بأن خيار المواجهة والتحدي مع الولايات المتحدة العراقية هو انتحار فعلي لها سواء بسبب الغضب الشعبي الذي ستحدثه العقوبات الأمريكية أم من خلال تحييد كل القيادات الفاعلة حاليا..
النتيجة واضحة؛ سواء طالت أم قصرت وهو الذهاب مجبرين إلى رئيس وزراء مستقل خارج دائرة النفوذ الإيراني. وحكومة مستقلة تلبي متطلبات المرحلة القادمة في أن يكون العراق متماهيا مع مشروع الشرق الأوسط الجديد إن لم يكن الركن الأساسي فيه، وهو ما يعزز مكانة العراق في المجتمع الدولي ويفتح عليه الآفاق الاقتصادية، ويستعيد وزنه الحضاري والمدني بعيدا عن الشعارات الشعبوية..
بيد أن هذا الإجبار لا يسقط عنه قدرته في اختيار حكومة تعتمد المحاصصة ولكنها هذه المرة ستكون محاصصة مهنية انتقالية تعتمد الكفاءات والنزاهة والاستقلالية.. وبلا ريب فإن هذه المسؤولية ستقع على الشخصية التي سيتم ترشيحها لهذا المنصب، والذي عليه في الوقت نفسه أن يلبي المطالب الأمريكية والمجتمع الدولي من دون أن يعرض العراق إلى الاحتراب الداخلي أو بث الفوضى فيه فضلا عن رسائل الاطمئنان التي يحملها للطرفين..
إن حكومة أمر بين أمرين هي الخيار الوحيد الذي سيحافظ على العراق من النفوذ الإيراني ومن الاستعداء الدولي إلى درجة الانزلاق إلى المجهول. فلا هي مسيرة إلى حد انتهاك السيادة ولا هي مخيرة إلى حد تحدي القوى العالمية كما فعل صدام ومن قبله قاسم ونهايتهما معروفة..

