انا ويوسف

23/02/2026 10:44

بقلم .. حيدر الخفاجي

منْ يأتيَ الجُبَّ مَنْ يوماً سيخرِجُني 
انا النبيُّ الذي هاجرتُ مِنْ وطني

مَنْ سوفَ يُنزِلُ حبلاً كنتُ أُبْصِرُهُ
في لحظةِ الحُلْمِ أُفِلتهُ و يُمسِكُني

ما كانَ حبلاً ولا طيراً يحلِّقُ بي
بل كانَ كالضوءِ بينَ الصَحوِ و الوَسَنِ

واخوتي حينَ مَرّوا .. بَعثروا أَثَري
و عاهدوا الريحَ أنْ لا شيءَ يُرجِعُني

لمُ يُنزِلوا دمعةً .. لمْ يَحزنوا أبداً 
لمْ يغسلوا جُثّتي ..لمْ يشتروا كفَني

ما كانَ للذئبِ أنْ يرضى بفعلتِهِمْ
فشهًَدَ البئرَ يسألُه أَيَعْرِفُني؟

و ساءلَ البدوَ هل شاهدتُمُ رجُلاً
 كالطفلِ يضحكُ رغمَ الحُزنِ و الشجنِ؟

هل عشتُ في الجُبِّ أمْ إنّي وُلِدتُ بهِ؟
فقدْ تلاشَتًْ حدودُ تعاقُبِ الزمَنِ 

كانَ القميصُ دليلي لمْ أَمُتْ أبداً
فليأخذوهُ الى اعمى ليُبْصِرَني

 إنَّ العيونَ التي سحَّتْ مدامِعُها 
حتى تكادُ لطولِ الوقتِ تُنكِرُني

تميِّزُ الروحَ حينَ تشمُّ رائحةً
وتعرفُ الفرقَ بينَ الطينِ و الوثنِ

رَغْمَ المسافَةِ وحدي كنتْ اقطعُها
فما تعبتُ ولكنْ أنهِكَتْ سُفُني 

ولا يئِستُ ولا يوماً بكيتُ ولا
يوماً سلكتُ طريقاً لمُ يصلْ مُدُني

لمْ أشْكُ للجُبِْ سوطَ الصَبْرِ يَجلِدُني
رَغمَ الدماءِ التي غَطَّتْ على العَفَنِ

إنّي تَعودتَ صوتَ السوطِ اسمعُهُ
كعازفِ الدفِّ صارَ اللحنُ يُطرِبُني

لو كانَ يعرفُ هذا الذئبُ ما فَعَلوا
بي أُخوتي اليومَ لم يرحلْ و يتركُني

وربما كانَ يأكلُ لحمي رحمةً فأنا
احسستُ نابَ اخي يلتذُّ مِنْ بَدَني

أنا و يوسفَ لمْ نَقْتَصَّ منْ أحدٍ
حتى زليخةَ رَغمَ المَكرِ والفِتَنِ

كنّا نقايضُ بالإيمانِ رِيبَتَنا
و نسألُ اللهَ حسنَ الظنِّ و الفِطَنِ

وانني الآنَ للستينَ مُتَّجهٌ
معي سؤالي الذي للانَ يرهِقُني

هل سوفَ يظهرُ ذئبٌ اخرٌ شرسٌ
أمْ إنَّ في الدربِ جُبٌّ سوفَ يبلَعُني؟

أمْ إنَّ  لي اخوةً ما زالَ يُقلِقُهُم
بيعُ القميصِ ولو في أرخصِ الثَمنِ

انا ويوسفَ فرقٌ في حكايتِنا
خانوهُ في السرِّ لكن كنتُ في العَلَنِ

Follow Us:
All Right Reserved © 2026