ما أكرههُ دائما 

10/03/2026 09:30

بقلم .. حيدر الخفاجي 

ما أكرههُ دائما 
لا أحبُّ قاعةَ السينما 
لانها تذكّرني بزنازينِ السجونْ
لانها مُظلِمةْ
ومعكَ دائماً غرباءٌ لا تعرفَهُمْ 
ولا تتوقعُ الداخلَ الجديدَ
او 
المغادرَ التالي 
ولا نهايةُ الفلمْ
و لا يُمكنُكَ الحديثُ
او 
الصراخْ
الّا في حالةِ خروجكَ ميتاً
وسطَ حزنِ الموجودينَ
و ملَلِهمْ منَ الانتظارْ

انا لا احبُّ الإشاراتِ الضوئيةَ
لانها تذكِّرُني بحالةِ الانتظارِ 
التي أعيشُها منذُ ولادتي
مثلَ مكالمةٍ في وضعِ الانتظارْ
الإشاراتُ الضوئيةُ 
تؤجِّلُ خَطوتي التالية
الّا عند الموت
فشرطي السير
يعطي الأولويةَ للنعشِ دائماً
لكي يمرَّ بسرعةٍ 
كأنه يستعجلُ إنهاءَ مكالمةٍ 
في وضعِ الانتظارْ 
لإنَّ الرصيد قد انتهى 

اكرهُ المطباتِ الصناعيةَ
لانها تمارسُ فعلَها الكريه
بايقافي دونَ انْ تتكلمَ
او تصرُخْ
تماماً .. مثلَ شرطيِّ الأمن
يجعَلني أتسمَّرُ في مكاني
منْ نظرةٍ واحدةٍ مِنْ عينيهِ
اللتينِ لا تتعبانِ مِنْ فتحِهِما 
بأوسعِ ما يمكنْ 
لكيْ يتمكنَ كلُّ مواطنٍ
من رؤيةِ العقابِ الذي ينتظرُهُ
اذا لم يسلكِ الطريقَ المخصصَ لهُ
او
لمْ يعبُرْ على الخطوطِ التي 
رسمَتها له الحكومةُ
ليصلَ الى قبرهِ بسلامْ

أكرهْ العاهراتْ 
لأنهُنَّ يشبهنَ الحكوماتِ المتعاقبةْ
التي تأخذُ مِنا اكثرَ مما تُعطي لنا
ولأنهُنَّ رغمَ كلِّ المساحيقِ الرخيصةْ
فانها تفشلُ في تَجميلِهُنْ
فغالباً ما يتحول الفاشلُ
الى مسؤولٍ 
تنصبهُ عاهرةٌ
تشاركهُ المعاركَ 
ليعلنا النصرَ معاً 
في سريرِ الرذيلةْ

أكرهُ المسافاتِ الطويلةَ
و السفراتِ الطويلةْ 
لأنّها تذكِّرني بالعمرِ الذي يطولْ
دونْ أنْ نصلْ
ولأنّها تجعَلُني لا أتذكرُ كمْ اهدرتُ
من الوقتِ 
والمسافةْ
لدرجةِ إنّي لمْ اعدْ أديرُ رأسي الى الوراءْ 
لأحسبَ الذي مرَّ من الأعوام
لأنَّ رقبتي اصابَها التكلُّسُ 
لأنَّها ممدودةٌ للأمامِ دائماً 
دونَ أنْ ادري
بانَّ ذلكَ سيسهِّلُ الأمرَ على الجلّاد 
عندَ وضعِ الحبلِ فيها 
أثناءْ تنفيذِ حُكمِ الإعدامْ 
بتهمةِ التخطيطِ لقلبِ أيِّ شيءْ
رغمَ إنني لا اجيدُ التخطيطَ لأيِّ شيءْ
لأنه لا وقتَ لديَّ
فالانتظارُ يأخذُ كلَّ وقتي
رغمَ انني لا اعرفُ ماذا أنتظرْ 
ولكنني متأكدٌ بأنني ما زلتُ انتظرْ
رغم انني اكتبُ الآنَ
من القبرْ

Follow Us:
All Right Reserved © 2026