عيدٌ بملابسِ الحرب
19/03/2026 09:00
بقلم .. جيدر الخفاجي
صحا الظلامُ ولا ضوءٌ لهُ آنكشَفا
وكمْ تقلَّبَ لا جَفْنٌ لديهِ غَفا
يُكتِّمُ السرَّ حتى باتَ يوخِزُهُ
لولا الحياءُ لكانَ آرتاحَ و آعترَفا
في الليلِ يُسمَعُ حتّى هَمسُ عاشِقَةٍ
وما يُناجي بهِ عَبدٌ إذا آعتَكَفا
الليلُ يفضَحُ ما في الصُبحِ مُسْتَتِرٌ
كأنَّما البيتُ لا جُدرانَ أو غُرَفا
يَستَبشِرُ اللِصُّ خيراً في الظَلامِ و إنْ
تنَفَّسَ الصُبحُ مثلَ السَعفِ إرتَجَفا
و العاشقونَ لهمْ في الليلِ ما لَهُمُ
فللشفاهِ حديثٌ غيرُ ما عُرِفا
مع النبيذِ غناءٌ ..قُبلَةٌ .. رقصوا
حتى على الصَمتِ أو نايٌ لهم عَزَفا
الليلٌ كالبَحرِ أسرارٌ و اسئلةٌ
تَطفو على الجُرفِ ان ماتتْ وإنْ نشَفا
عَباءةُ الليلِ فوقَ الفَجرِ يَخلَعُها
في كلِّ صُبحٍ فأصبَحَ عَصرُهُ كتِفا
لمْ يَلتقِ الفَجرُ ليلاً بلْ هُما خُلِقا
على الفراقِ بعكسِ طريقهِ انعطَفا
إنّا تَعِبنا مِنَ التَهجيرِ في مُدُنٍ
في كلِّ فَجرٍ لها الحَجّاج قدْ زَحَفا
يَنمو بها الموتُ أشجاراً تُظَلِّلُها
و يَنشَفُ التَمرُ لا كفٌّ لهُ قَطَفا
فما تَوقَّفَ دَفّانٌ ومِعولُهُ
مازالَ يَحفُرُ ما مِنْ لحظةٍ وَقَفا
صُنْعُ التوابيتِ أغْنى مَنْ بِها عمِلوا
ومِعْدَةُ الارضِ لمْ تَشبَعْ دَماً نَزَفا
كأنَّما الحَربُ قَنّاصٌ يُراقِبُنا
وكلُّ أعمارِنا قَدْ أصبَحَتْ هَدَفا
يا أيُّها الليلُ هلْ فَجْرٌ ستسحَبُهُ
لا فرقَ مَنْ مِنكُما قَدْ جاءَ مُزْدَلِفا
حتّى اذا العيدُ قدْ حَلَّتْ بشائرُهُ
كلعبةِ الحَبلِ جَرّوا نَحوَهُم طَرَفا
يُراقبونَ هلالَ العيدِ كمْ سنةٍ
نَبقى نُحارِبُ فيها كيْ نقولَ : كفى
يا ايها العيد هلا جئتنا سنةً
فيها الحِجازُ تُعانقُ أُخْتَها النَجَفا
لا فرقَ في العيدِ الا طَعْمٌ قَهوتِهِ
نَفْسُ الدِلالِ و نَفْسُ النارِ ما اختَلفا
إنّي أرى العيدَ هذا حامِلاً فَرَحاً
ثلاثةً وعشرينَ عاماً إِنقَضَتْ أسَفا
فربَّما صُدفةً او ربَّما قَدَراً
سنَسترِدُّ مِنَ الآمالِ ما صُرِفا
فقدْ يُبذِّرُ مَجنونٌ مَطامِحَنا
و آخَرٌ رُبَّما رَدَّ الذي تَلَفا
كلُّ الحروبِ خساراتٌ بما ربِحَتْ
واعظمُ الفوزِ أَنْ لا تَخسَرَ الشَرَفا

