احتفالُ الكعكةِ المسمومةْ

09/04/2026 03:29

بقلم .. حيدر الخفاجي 

لا احبُّ الرواياتْ
لأنّها تاخذُ مِنْ أعمارِنا وقتاً طويلاً
لنَصِلَ الى نهايةٍ لا تحدثُ 
في الحياةْ
الرواياتُ كلُّها مُزيَّفَةْ
لانَّ المؤلِّفَ غالباً
شخصٌ عاطلٌ عنِ العملْ
ولديهِ وقتٌ فائضٌ
يحوِّلهُ الى كلماتْ
يبيعُها الى أُناسٍ عاطلينْ 
لديهمْ وقتٌ فائضٌ عن الحاجةْ

لا احبُّ القصائدَ الطويلة
لانَّ النهرَ اجملُ منَ البَحرْ
و الوردةَ اجملُ منَ الحقلْ
و قدحَ  الماءِ اجملُ من الفيضانْ
القصيدةُ الطويلةُ
امراةٌ ثرثارةْ
تطيلُ الحديثَ امامَ رجلٍ
يفكِّرُ بجارتِهِ الشابةْ
التي ترمي كيسَ القُمامةِ بصمتْ

لا احبُّ الحروبَ الطويلةْ
لانَّها تُنسينا التفاصيلَ الصغيرةْ
التي حدثتْ في بدايةِ الحَربْ
الحروبُ القصيرةُ 
تشبهُ المرأةَ القصيرةَ  
منَ السهلِ احتوائَها 
و يَمكِنُ حفظِ اسماءِ الشهداءِ فيها
و تبقى الجراحُ طازجةً فيها دائماً
و الاراملُ تملكُ وقتاً كافياً
لاختيارِ رفيقٍ جديدْ 
تشاركُهُ ليالي الحربَ القادمةْ

لا احبُّ شهرَ نيسانْ
فبهِ وُلِدَ الشيطانْ
و احتلّنا فيهِ الشيطانْ
و استَسْلَمْنا الى حُكمِ الشياطينْ
شهرُ نيسانْ 
تهاجرُ فيه الملائكةُ الى السماءْ
وتنزلُ مخلوقاتٌ غريبةٌ
لتعيشَ بيننا 
فنراها تُصلّي دائماً
 منْ أجلِ حربٍ لا تنتهي
فتقاتلُ بِنا
فنموتُ نحنُ 
و ترفعُ الشياطينُ يدها
 بعلامةِ النصرْ  

قبلَ ثلاثةٍ وعشرينَ عاماً 
وفي مثلِ هذا اليومْ
خلَعنا ملابِسَنا القديمةَ 
المليئةَ بثقوبِ شظايا الحروبِ
والرصاصِ
والدمْ
ولكننا لمْ نجدْ ملابسَ على مقاسِنا
فبقينا عراةً نصلّي 
على قارعةِ الرصيفْ
منْ أجلِ ثوبٍ يسترُ عورَتَنا
التي اصبحتْ مصدرَ رِزقٍ
لتجّارٍ غرباءْ 
أسَّسوا مصرفاً يُقرِضَنا الحياةْ
بفوائدَ ربويةْ
 شرَّعَها الدستورُ 
الذي كتبتهُ لجنةٌ 
منَ الديناصوراتِ و التماسيحْ 
برئاسةِ تِنّينٍ أشقرَ الشَعرِ 
بعيونٍ زرقاءْ
يرضعُ نِفطَنا 
وينفثُ النارَ في سماءِ الوطنْ

Follow Us:
All Right Reserved © 2026