ماذا تبقّى ؟
14/04/2026 07:28
( بقلم : حيدر الخفاجي )
ماذا تبقى مِنَ الوطنْ
سوى نشيدِ (موطني)
ومواطنٌ ادمنَ الركضَ
وراءَ ( دَبّةِ )الغازِ
و برميلِ النِفطِ
و سيارةِ القُمامة
ماذا تبقى منَ الوطنِ
سوى متقاعدٍ
يجلسُ تحتَ ظلِّ نخلةٍ
منتظراً الراتبَ
يراقبُ عصفوراً يسألُ نَفسَهُ:
كيفَ ساعرفُ سلكَ المولِّدةِ
من أسلاكِ الكهرباء
لكي لا اقفَ عليهِ فينقطعْ؟
ماذا تبقى منَ الوطن
سوى عاطلٍ عنِ العملْ
اصبحَ في غفلةٍ منَ الزمنْ
قاتلاً
ثمَّ مُحافظاً
لأقدَم مدينةٍ في الكونْ
ماذا تبقى منَ الوطنْ
سوى تمثالٍ لشاعرٍ ماتَ كمداً
وحسرةً
ليلتقي بولدِهِ الذي قتلهُ طاغيةٌ
اكتشَفْنا لاحقاً
بأنّهُ قد أنجبَ الالافَ منَ القَتَلةْ
وقدْ اصبحوا طغاةً بالوراثةْ
واصبحوا يعيروننَا
بانهمْ حمَوا أعراضَنا
منَ الاعداءِ الذينَ دخلوا البلادَ
بسببِهِمْ
فتقاسَمونا
ووزعونا بينهم بالحقِّ
والشرعِ
تماماً كالخُمْسِ الذي يتبرعُ بهِ
فقيرٌ طيبْ
من اجلِ أنْ يظلَّ سيفُ قاتلهِ
لمّاعاً
رغمَ تلوثِهِ بدماءِ المواطنينْ
الذينَ ينتخبونَهُ
ليدافعَ عنهمْ امامَ اللهِ
يومَ القيامةْ
و يغادرهمْ الى الجنةِ
بسيارتِهِ الفارِهةْ
مودعاً ناخبيهِ الذينْ عاشوا في نارِ الصيفِ بلا كهرباءْ
ونارِ الاخرةْ
لانهمْ ناصروا الظالمْ
ماذا تبقى منَ الوطنِ
سوى نهرٍ منْ دموعِ الاراملَ
والامهاتْ
والمغتربينْ
فتغتسلُ فيهِ
اجسادُ عاهراتٍ
اصبحنَ سيداتِ اعمالٍ
ونجماتٍ
و زوجاتِ مسؤلينْ
فيختلطُ عرقُ الافخاذْ
بدمِ الشهداءْ
بدموعِ الثكالى
ليصبحَ مشروبَ الطاقةِ الجديدْ
للمواطنِ الجديدْ
في الوطنِ الجديدْ
فيدعوَ اللهَ بكلِّ صلاةٍ
الى أنْ يُشتِّتَ اعداءَهُ بَددا
و يٌنقِصهُمْ عدَدا
ناسياً في غمرةِ خشوعِهِ
انَّ اولادَهْ الاربعةْ
يعيشونَ في اربعِ دولٍ اوربيةْ
بينما ينامُ الخامسُ
تحتَ الترابْ
لانّهُ احبَّ الوطنَ
واحبَّ تراب الوطنْ
الذي يتطايرُ في الشوارِعِ الى عنانِ السماءْ
فقالَ لهُ الوطنْ
(تستاهلْ وابو زايدْ)
هذا مصيرُ منْ يتركَ اخوتَهُ
في الغربةِ
و يبقى في الوطنْ
ماذا تبقّى منَ الوطنْ
بعدَ ان (تَفرهَدَ) كلُّ شيء
حتى الحدائقُ العامةْ
اختفتْ
ونمتْ مكانها المجمُعاتُ السكنية
ولم يبقَ مزدهراً
وشامخاً .. ويتمددْ
الّا الخرابْ
واصبحَ الانتصارْ
هو الحصولُ على ( دَبّةِ) غازْ
ولو نصفِ ممتلئة
بأقلِّ جهدْ
لنطهو على نارِها احلامَنا
ونرشَّ عليها ملحَ فجيعتَنا
ونأكلَها رغمَ طعمِها المقرفْ
ونبتسمْ للكاميرا
وهي تصورنا في برنامجْ
(فطوركم علينا)
و الجميعُ سعداءٌ بلا سببْ

