ضبابية التشخيص في استمرار ازمة الطاقة الكهربائية . الاسباب الحقيقة :

24/05/2026 12:14

بقلم .. د. كريم وحيد

عندما تفتقد الدولة الادارة الاستراتيجية لقطاع الطاقة ، سيتأثر حتما اداء الحكومة لهذا الملف المهم في تأثيره و الهش في تركيبته  لضمان امنها القومي للطاقة.
ان استمرار ازمة الكهرباء اساسا هي فشل في آلية التنسيق مع قطاعات الطاقة الاخرى و في التخطيط المالي لادامة عمل قطاع الكهرباء و توفير الوقود اللازم بانواعه لتشغيل محطات الانتاج . اضافة  الى توغل التدخلات السياسية الحزبية بفرض قيادات غير متخصصة لادارة قطاعات وزارة الكهرباء في الانتاج و النقل و التوزيع . 
و التي يمكن وصفها في المؤشرات ادناه: 
1.تغيير قيادات القطاع المهنية لخضوعه لشروط المحاصصة الطائفية حيث أصبح قطاع الكهرباء واحداً من بين أهم أدوات الصراعات والمناكفات والتسقيطات السياسية لكي لا يسجل النجاح بإسم هذه الكتلة السياسية أو تلك.
2.حيود وزارة الكهرباء عن برنامج الخطة الاستراتيجية المركزية التي تم اطلاقها في عام 2006 وتم عرضها في مجلس النواب باشراف البرنامج الانمائي للامم المتحدة والبنك الدولي وتم توسيعها في عام 2010 الى عام  2030 من قبل شركة بارسنز برنكرهوف , والى إستثمار الزمن المهم والاسراع في إنجاز ما بدأت به الوزارة سابقا في بناء المحطات الاستراتيجية المتعاقد عليها والتي وضعت وفق برنامج زمني دقيق خطط له وبفترات انجاز زمنية قياسية. 
 
3.عدم إيفاء وزارة النفط بإلتزاماتها، وذلك بسبب "تلكؤها وتأخرها" في إنشاء البنى التحتية الخاصة بتوفير الوقود المطلوب لتشغيل محطات انتاج الطاقة الكهربائية, من التأخر في انشاء مصافي جديدة، وانشاء شبكة جديدة لخطوط الانابيب،واستثمار الغاز الطبيعي بنوعيه الغاز المصاحب الذي يحرق بكميات كبيرة بمقدار 1700 مليون قدم مكعب يوميا والغاز الحر من المكامن الغازية وبمقدار 1600 مليون قدم مكعب يوميا. والتي تكفي لتشغيل 10 الاف ميكا واط اضافية.
 
4.فرضت على وزارة االكهرباء في عامي 2014 و2015  أربعة  مشاريع استثمارية لمحطات غازية  بسعة اجمالية مقدارها 8340 ميكاواط لانتاج الطاقة الكهربائية ثم توسعت لاحقا إلى ١١ الف ميكاواط , اضطرت فيها  وزارة الكهرباء لالتزامات تعاقدية مع الشركات الاستثمارية ان توفر وزارة لكهرباء كميات الغاز الطبيعي اللازمة لتشغيل المحطات الاستثمارية من خلال تخصيص الغاز المجهز والمستورد من جمهورية ايران الاسلامية والمتعاقد اساساً لتشغيل بعض محطات انتاج الطاقة الغازية التي تم تنفيذها ضمن خطة الوزارة لزيادة اتاحتها الانتاجية ولتوسيعها الى مرحلة الدورة المركبة لاضافة قدرات انتاجية جديدة وبدون استخدام وقود اضافي. 
5.أزمة الكهرباء، سبق ولا نزال سباقين في التحذير من خطأ استقراء الازمات وحدوثها في تجهيز الطاقة الكهربائية. وأتمنى ان لا يكون الاستقراء اعلانا سياسيا لامتصاص غضب المواطن في تظاهراته الصيفية.

6.القدرات المؤسسسة الانتاجية العائدة لوزارة الكهرباء بمقدار 34 الف ميكاواط  و بدون القدرات المؤسسة للمشاريع الاستثمارية و البالغة  بحدود ١١ الف ميكاواط ، تشكل منها قدرات متضررة من جراء عدوان داعش الارهابي بمقدار 4 الاف ميكاواط و 16 الف ميكاواط معطلة بسبب محددات تشغيلية لعدم تنفيذ اعمال الصيانة الوقائية والتاهيل او متوقفة بسبب اعطال فنية ونقص مواد احتياطية تتطلب فيها مبالغاً ليست بكبيرة. اضافة الى توقف مشاريع جديدة كانت تحت الانشاء بمقدار 4700 ميكاواط بسبب النقص في التمويل لاكمالها. حيث ان الانتاج المتوقع من القدرات الانتاجية العائدة للوزارة ستكون  بين ( 16-17 ) الف ميكاواط , و ستنخفض هذه القدرات عند عدم توفير المبالغ لادامتها.

7.اعادة القدرات المتضررة والمعطلة والبالغة بمقدار 16 الف ميكاواط وبمراحل  وحسب برنامج زمني لايزيد عن السنتين بضمنها اكمال القدرات المتضررة من جراء عدوان داعش والبالغة ٣ الاف ميكاواط وخلال فترة ثلاث سنوات . و كذلك الاسراع باستئناف العمل بالمشاريع الجديدة المتوقفة و التي ستضيف قدرات انتاجية جديدة بمقدار  4700 ميكاواط.

8.ايقاف احالة اي مشاريع جديدة استثمارية خاصة المقرة باملاءات سياسية غير المدروسة و بغياب اقرار قانون تنظيم الكهرباء ولحين اكمال تنفيذ المشاريع المتوقفة واعادة القدرات الانتاجية المعطلة .

9.التركيز على توسيع قطاع النقل وازالة الاختناقات وتحديث قطاع التوزيع بتحويل الشبكات الهوائية الى ارضية لتخفيض نسبة الضياعات التي وصلت الى 42% ولمنع ظاهرة التجاوز على الشبكة , كما هو في شبكتي زيونة واليرموك منذ 2010 والتي لم تتوسع بعدها في مناطق اخرى في بغداد. او المحافظات.

10.منع تجاوز المحافظات على حصصها ومنع تدخل المحافظين في عمل مراكز السيطرة ورفع اجهزة حماية تردد المنظومة الكهربائية التي سببت انطفاءات مناطقية في الشبكة الوطنية .

11.تفعيل قانون تحصيل الديون الحكومية رقم 56 1977 بشان تعظيم استيفاء اجور الكهرباء .

ان لم يتم اعتماد و تنفيذ هذه المؤشرات فأن ازمة الكهرباء ستستمر  بسبب جهل ادارات الدولة العليا في ترتيب أولوياتها في تحصين و تطوير اداء  مؤسسة الكهرباء و سيجعلها مؤسسة هشة في اختراقها من قبل مافيات فساد المال السياسي و أدواتها.

Follow Us:
All Right Reserved © 2026