طاهر القاسم.. الرجل الذي أراد أن يعزف للبصرة لحن الازدهار بآلة سومرية

20/06/2026 09:33

بقلم .. عامر جاسم العيداني 

في المدن التي تبحث عن مستقبل مختلف يولد أناس لا يكتفون بقراءة الواقع بل يحاولون رسم ملامح الغد كما يتمنونه. ومن بين هؤلاء يبرز المهندس طاهر القاسم الرجل الذي لم يرَ في البصرة مجرد مدينة نفطية مكتظة بالمشكلات بل رآها عاصمة اقتصادية قادرة على أن تنافس كبريات مدن الخليج والمنطقة.
حمل القاسم حلما كبيرا لم يكن مشروعا تجاريا تقليديا بل رؤية متكاملة تستند إلى التاريخ والجغرافيا والاقتصاد. أراد أن تستعيد البصرة مكانتها القديمة بوصفها بوابة العراق البحرية ومركزه التجاري وأن تتحول إلى محطة جذب للاستثمارات والشركات العالمية والسياح والمتسوقين من داخل العراق وخارجه.
ومن رحم هذا الحلم ولدت فكرة «القيثارة» ذلك المشروع الذي استلهم اسمه وشكله من القيثارة السومرية رمز الفن والإبداع في حضارة وادي الرافدين. وكأن صاحبه أراد أن يعزف من خلالها لحناً جديداً للبصرة لحنا عنوانه التنمية والازدهار والانفتاح على العالم.
لم تكن القيثارة مجرد أبراج شاهقة أو محال تجارية ومطاعم وفنادق بل كانت محاولة لصناعة هوية اقتصادية وحضارية جديدة للمدينة. 
كان المهندس طاهر القاسم يتطلع إلى أن تصبح القيثارة مقراً للشركات الكبرى وملتقى للمعارض الدولية وواجهة اقتصادية للعراق والخليج ومعلما عمرانيا يروي للأجيال أن العراقيين ما زالوا قادرين على الحلم والإبداع رغم سنوات الحروب والأزمات.
غير أن الأحلام الكبيرة كثيرا ما تصطدم بواقع مثقل بالتعقيدات فضعف التمويل وتردد المستثمرين والبيروقراطية وتبدل الأولويات الحكومية كلها عوامل وقفت حائلا أمام ولادة المشروع وبين الطموح الذي كان يحلق عاليا والإحباط الذي فرضته الظروف بقيت القيثارة مشروعا مؤجلا ينتظر من يعيد العزف على أوتاره.
ومع ذلك فإن قيمة الإنسان لا تقاس بما أنجزه فقط بل بما امتلكه من جرأة على التفكير خارج المألوف. فالمهندس طاهر القاسم لم يطلب منصبا أو وجاهة بل حاول أن يقدم للبصرة مشروعا يليق بتاريخها وثرواتها وموقعها الاستراتيجي.
وربما يأتي يوم تدرك فيه المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص أن المدن لا تنهض بالخدمات وحدها بل تحتاج أيضاً إلى أحلام كبيرة وإلى رجال يؤمنون بأن المستقبل لا يُنتظر بل يصنع.
لقد أراد طاهر القاسم أن يعزف للبصرة لحن الازدهار بآلة سومرية لكن اللحن توقف قبل أن يكتمل ومع ذلك فإن الألحان الجميلة لا تموت بل تبقى في الذاكرة تنتظر من يعيد إحيائها لتصدح من جديد في سماء مدينة تستحق أن تكون أجمل وأكثر إشراقا.
وأخيرا ان مشروع القيثارة يبقى حلما للبصرة بإعتبارها العاصمة الاقتصادية للعراق ليكون اكبر مركز تجاري جاذب للمستثمرين لو تبنته الحكومة المحلية وطرحته للاستثمار ، ويكون الانطلاقة نحو العالم الاقتصادي.

Follow Us:
All Right Reserved © 2026