العراق يتجه لتخصيص مليوني برميل نفط يومياً لتمويل صندوق التنمية
22/07/2026 12:30
تسعى الحكومة إلى إعادة رسم خريطة الاقتصاد الوطنيِّ وتأمين الاستقرار الماليِّ طويل الأمد، عبر مشروعٍ استثماريٍّ نفطيٍّ واعدٍ يتضمَّن تخصيص مليونَيْ برميلٍ يوميّاً من النفط الخام لتأسيس (صندوق الطاقة والتنمية)، في خطوةٍ تهدف لربط الموارد الطبيعيَّة غير المستغلّة بالتنمية المستدامة والمشاريع الإستراتيجيَّة الكبرى.
وفي تفاصيل هذا التوجُّه، كشف مستشار رئيس الوزراء للشؤون الماليَّة، الدكتور مظهر محمّد صالح، عن أنَّ العراق يتّجه لإنتاج مليونَيْ برميلٍ إضافيّين من النفط الخام، مشيراً إلى أنَّ هذه الكميَّة تُمثّل حصَّة العراق التي ظلّتْ معطّلةً وغير مستثمرَةٍ منذ عام (1980) بسبب التعقيدات والإشكالات الجيوسياسيَّة التي مرَّتْ بها المنطقة، بالرغم من امتلاك العراق مخزوناً احتياطيّاً ضخماً يُؤهِّله لتوسيع طاقته التصديريَّة.
وأوضح صالح أنَّ الاتفاقيّات والاستثمارات التي أُبرمتْ مؤخّراً في الولايات المتحدة الأميركيَّة مع كبريات الشركات النفطيَّة العالميَّة تستهدف الوصول إلى هذا السقف الإنتاجيِّ الإضافيِّ خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، مؤكّداً أنَّ العوائد الماليَّة المتأتية من هذه الكميات ستُودع مباشرةً في "صندوق الطاقة والتنمية" لتمويل وتشييد المشاريع الإستراتيجيَّة والبنى التحتيَّة الكبرى في عموم البلاد.
من جانبه، أشاد الخبير الاقتصاديُّ محمود داغر بهذه الخطوة، عادّاً المشروع خريطة طريقٍ حقيقيَّةً لتحقيق الاستقرار الماليِّ ودعم التطوير الاقتصاديِّ للبلاد على المدى البعيد.
وأكّد داغر أنَّ الشراكة المرتقبة مع الشركات الأميركيَّة الضخمة تفتح آفاقاً فريدةً للعراق للاستفادة من قدراتها التكنولوجيَّة والتمويليَّة، لافتاً إلى أنَّ هذا التعاون سيُشكّل حافزاً مشجِّعاً لتلك الشركات للاستثمار المباشر داخل العراق في مجالات تكرير وتصفية المشتقات النفطيَّة، سواءٌ داخل البلاد أو في منافذ خارجيَّةٍ مستقبلاً.
غير أنَّ داغر لم يغفل التحدّيات التنفيذيَّة التي تُواجه المسار، موضِّحاً أنَّ تفعيل هذا الصندوق بنجاحٍ يتطلّب الإيفاء بشرطين أساسيين، أولهما التفاوض الدوليُّ، الذي يتطلّب تأمين إنتاج هذه الكميّات من النفط خارج السقف المحدَّد لحصَّة العراق في منظمة "أوبك".
وأضاف أنَّ التحدّي الثاني يتعلّق بالرقابة والحوكمة، وتحديد أطرٍ واضحةٍ ومحدَّدةٍ لكيفيَّة وآليّات استثمار تلك العوائد لضمان توجيهها بالشكل الأمثل.
وشدَّد الخبير الاقتصاديُّ على أنَّ نجاح هذا المشروع الرائد مرهونٌ أيضاً بتأمين منافذ التصدير والقدرات اللوجستيَّة، سواءٌ عبر تحصين خطوط الأنابيب البريَّة أو تجاوز المخاطر الجيوسياسيَّة كاحتمالات إغلاق مضيق هرمز، مما يضمن استمراريَّة تدفّق الصادرات وصولاً إلى جعل الصندوق نموذجاً للاستثمار السياديِّ الناجح.

