2,583 كيلومتراً من الأراضي الملوثة بالمخلفات الحربية والمتفجرات في العراق
07/11/2026 08:50
أكد المركز الستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق، بمناسبة اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة، الذي يصادف السادس من تشرين الثاني من كل عام، أن حماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة تمثل التزاماً قانونياً وإنسانياً، وأن تدمير الموارد الطبيعية وتلويث المياه والتربة والهواء واستخدامها وسائل في العمليات العسكرية يشكل تهديداً خطيراً لحياة المدنيين وحقوق الأجيال الحالية والقادمة.
وأضاف المركز في بيان أن آثار الحروب لا تنتهي بانتهاء العمليات العسكرية، بل تستمر لعقود من خلال الألغام الأرضية والمخلفات الحربية والمواد الكيميائية السامة وتدمير الأراضي الزراعية والغابات والمصادر المائية، مشيراً إلى أن القانون الدولي الإنساني، ولاسيما البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، يحظر أساليب ووسائل القتال التي يُقصد بها أو يُتوقع منها إحداث أضرار واسعة النطاق وطويلة الأمد وشديدة بالبيئة الطبيعية.
وأشار المركز إلى أن الإحصائيات الدولية والوطنية تكشف حجم التحديات البيئية التي خلفتها النزاعات، إذ تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن ما لا يقل عن 40% من النزاعات الداخلية خلال العقود الستة الماضية ارتبطت باستغلال الموارد الطبيعية، وأن النزاعات المرتبطة بالموارد الطبيعية أكثر عرضة للتجدد والعودة بمرتين مقارنة بغيرها.
وعلى المستوى العراقي، بيّن المركز أن بيانات دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) تشير إلى وجود نحو 2,583 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الملوثة بالمخلفات الحربية والمتفجرات في العراق، وفق بيانات كانون الثاني 2026، الأمر الذي يحد من استخدام الأراضي الزراعية والسكنية ويعرقل جهود الإعمار وعودة النازحين.
وأضاف المركز أن تقديرات البنك الدولي، ضمن تقييم أضرار واحتياجات العراق لعام 2017، قدرت الأضرار التي لحقت بالموارد البيئية بنحو 85 مليار دينار عراقي (73 مليون دولار)، فيما بلغت الخسائر القطاعية المرتبطة بالنزاع نحو 3.5 تريليون دينار، كما أشارت التقديرات إلى احتمال تدمير ما يصل إلى 47% من الغابات الطبيعية في البلاد.
وطالب المركز الحكومة العراقية والجهات المعنية بتعزيز التشريعات الوطنية الخاصة بحماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة، ووضع خطة وطنية شاملة لمعالجة التلوث الناتج عن الحروب، وتسريع عمليات إزالة الألغام والمخلفات الحربية، وتأهيل الأراضي الزراعية والمناطق المتضررة، وإجراء مسوحات بيئية وصحية للمناطق التي تعرضت للقصف أو التلوث بالمواد الخطرة.
كما دعا المركز إلى تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية المختصة، وتوثيق الانتهاكات البيئية وملاحقة المسؤولين عنها وفق قواعد القانون الدولي، وإدراج حماية البيئة ضمن خطط الأمن الوطني وإدارة الأزمات وإعادة الإعمار، مؤكداً أن البيئة ليست ضحية صامتة للحروب، وأن الحق في بيئة سليمة جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان.

