‏عبثية السياسات الإقليمية المعقدة.. ‏أزمة اليسار الفرنسي الأوروبي في الشرق الأوسط

03/07/2024 08:38

( بقلم : غيث التميمي )

‏تعاني فرنسا من تأثيرات سلبية ناجمة عن سياساتها في الشرق الأوسط، حيث تُعد تلك السياسات غير ملائمة وتُسبب اضطرابات على صعيد التنمية الديمقراطية وحقوق الإنسان.

‏- الديمقراطية الفرنسية.. ‏نموذج مضطرب

‏تُعد الديمقراطية اليسارية في فرنسا من أكثر النماذج اضطراباً، حيث تفتقر إلى التوافق الوطني الجامع، مما يؤدي إلى صراعات بين الجماعات على حساب المواطنة الجامعة والدولة القومية.
‏تُظهر السياسات الفرنسية العدائية تجاه الدين رفضاً للتعايش معه ودمجه في الحياة العامة، ما يوفر بيئة هشة مناسبة لتفقيس العنصرية والدينية المتطرفة المغالية بكراهية القيم العلمانية والديمقراطية الغربية.

‏أبرز الأمثلة على ذلك تتجسد في قضية الحجاب في المؤسسات التعليمية والرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد ص، التي أثارت غضب ملايين المسلمين حول العالم.

‏- حقوق الإنسان.. ‏تناقضات وأزمات

‏تتعامل فرنسا مع قضايا حقوق الإنسان في الشرق الأوسط بطريقة مسيسة ومبررة ايديولوجيا بصورة غير أخلاقية في اغلب الأحيان، مما أدى لتوتر علاقاتها مع العديد من الدول.
‏مثال على ذلك، موقفها من أحداث الربيع العربي، حيث أصدرت محكمة فرنسية في يناير 2016 دعوى قضائية ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تتهمه بارتكاب جرائم تعذيب، ما هدد العلاقات الفرنسية المصرية.

‏في يوليو 2024، أصدرت محكمة فرنسية مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوري بشار الأسد بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية بسبب الهجمات الكيميائية في 2013.

‏هذه التحركات تعكس تلاعب فرنسا السياسي بقضايا حقوق الإنسان بصورة تثير السخرية، مشابهة لسلوك بعض دول الشرق الأوسط.

‏على سبيل المثال، في يناير 2021، أصدرت محكمة الكرادة في بغداد مذكرة توقيف بحق الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب بسبب اغتيال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ورئيس الأركان العامة فيها أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.

‏مثل هذه القرارات تُظهر فشل الدول في تحقيق العدالة، حيث تصدر أحكاماً غير قابلة للتنفيذ، مما يُفقدها مصداقيتها ويجعل الشرعية الدولية والعدالة الجنائية أوراق سياسية عبثية.
 

Follow Us:
All Right Reserved © 2026