شهور العسل بين العراقيين وحكومة السوداني تتآكل
18/08/2024 10:47
بقلم .. صباح ناهي
منذ البداية، تفاعل العراقيون مع حكومة السوداني التي رفعت شعار كونها حكومة خدمات، أملاً في الخلاص من فوضى كانت تعصف بالبلاد، وتقلصات مجتمعية عاشها العراق في ظل المحاصصة السياسية الطائفية التي طوقته وانتزعت منه السلم الأهلي.
منذ أن وطأت قدما محمد شياع السوداني مقر الحكومة الاتحادية في بغداد خلال أكتوبر (تشرين الأول) عام 2022 والرجل يحظى بثقة واسعة بين العراقيين، بدأت بتصديق البرلمان على برنامجه الحكومي الطموح الذي استند إلى الخدمات وتعزيز الأمن، لكن مجموعة من استطلاعات الرأي أظهرت أخيراً بعض التراجع في شعبيته.
يرى مراقبون للأوضاع في العراق أن حكومة السوداني تحديداً حازت ثقة غير مسبوقة مقارنة مع الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق منذ عام 2003، وأكدت ذلك استطلاعات الرأي المتكررة التي أجرتها مراكز البحث واستطلاعات الرأي العام، التي واكبت حكومة السوداني المنبثقة أساساً من رحم الاختلالات والأزمات التي سبقت إعلانها والولادة القيصرية التي أخرجتها.
كشفت الاستطلاعات السابقة المكرسة لقياس رأي العراقيين في حكومة السوداني منذ تشكيلها عن حصولها على تقييم إيجابي عال ورضا بدرجة لافتة، وأحيطت بتفاؤل واضح بخصوص عمل الحكومة وتوجهاته رافقها دعم شعبي لافت، خصوصاً أن الحديث تزايد عن اختيار رئيس حكومة بعيداً من ضغوط الخارج ولم يغادر بلاد الرافدين طوال أزماتها، ولم يكن ذا جواز سفر مختلط، إذ عمل مهندساً زراعياً في ميسان أقصى الجنوب العراقي إبان حكم نظام صدام حسين ثم صعد السلم السياسي داخلياً.
ثقة الجمهور المتأرجحة
منذ البداية تفاعل العراقيون مع حكومة السوداني التي رفعت شعار كونها حكومة خدمات، أملاً في الخلاص من فوضى كانت تعصف بالبلاد، وتقلصات مجتمعية عاشها العراق في ظل المحاصصة السياسية الطائفية التي طوقته وانتزعت منه السلم الأهلي، لكن استناداً إلى استطلاعات الرأي الدورية التي أجرتها المجموعة المستقلة للأبحاث، وهي مؤسسة بحثية متخصصة ببحوث الرأي العام مقرها عمان في الأردن، كشفت عن تغير مكانة الوزارة الحالية خلال الاستطلاع الأخير الذي أجرته.
يقول مدير المجموعة المستقلة للأبحاث، رئيس لجنة استطلاع الرأي الأخير، الباحث الدكتور منقذ داغر، في شأن ثقة العراقيين بالحكومة الحالية، إن مدة الاستطلاع تركزت خلال الفترة من الـ13 من يوليو (تموز) الماضي وحتى الـ10 من أغسطس (آب) الجاري، وشمل عينة عشوائية احتمالية نسبية متعددة المراحل مكونة من 3 آلاف مقابلة أجريت وجهاً لوجه في بيوت المستطلعة آراؤهم بواسطة أجهزة لوحية إلكترونية من كل محافظات العراق شاملة الريف والحضر.
وبحسب داغر فإن العينة المستطلعة شملت كل الفئات الديموغرافية للعراقيين بحسب تمثيلهم النسبي، من ناحية الجنس والعمر والتعليم ومستوى الدخل وغير ذلك، مشيراً إلى أن هامش الخطأ المسموح به بلغ 2.6 في المئة.
انتهاء شهر العسل
تميزت كل الاستطلاعات السابقة عن رأي العراقيين في حكومة السوداني منذ تشكيلها قبل عامين بتقييم إيجابي عال بخصوص عملها، إلى الحد الذي يمكن القول إن الوزارة الحالية تمتعت بأطول شهر عسل مع العراقيين الذين كانوا دوماً يعبرون عن تفاؤل في بداية كل حكومة يتم تشكيلها ثم سرعان ما يبدأ هذا التقييم الإيجابي يتلاشى بعد بضعة أشهر، إذ تظهر الآراء من سلبية إلى سلبية جداً حول الأداء الحكومي.

