قطر اول دولة عربية يعفى مواطنيها من تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة
25/09/2024 08:35
أصبحت قطر أول دولة عربية وخليجية، تُدرج في برنامج الإعفاء من التأشيرة إلى الولايات المتحدة، الأمر الذي يعني السماح لمواطنيها بالسفر إلى هذا البلد من دون تأشيرة، لأغراض السياحة أو العمل، لمدة تصل إلى 90 يوما، على أن يدخل ذلك الإعفاء حيز التنفيذ، بحلول الأول من ديسمبر/كانون الأول المقبل كأقصى موعد.
جاء الإعلان عن هذه الخطوة من جانب وزارتيْ الأمن الداخلي والخارجية الأمريكيتين، اللتين أثنيتا على الدوحة، فيما يتعلق بتلبية الشروط الأمنية الصارمة المطلوبة من أي دولة تُدرج في هذا البرنامج.
ما هي المتطلبات الأمنية للانضمام لبرنامج الإعفاء من التأشيرة؟
يتطلب برنامج الإعفاء من التأشيرة، وجود شراكات أمنية شاملة بين الولايات المتحدة والدول المدرجة فيه، التي تستوفي متطلبات صارمة تتعلق بمكافحة الإرهاب، وتطبيق القانون، وإنفاذ قوانين الجوازات، وأمن الوثائق، وإدارة الحدود.
وتشمل هذه المتطلبات، أن يكون معدل رفض تأشيرات غير المهاجرين القادمين من الدولة الراغبة في الانضمام إلى البرنامج، أقل من 3% من إجمالي المسافرين الآتين منها خلال السنة المالية السابقة، وأن تصدر تلك الدولة وثائق سفر آمنة تؤكد عدم وجود أي موانع قانونية تحول دون سفر حامليها، وأن تمنح امتيازات دخول متبادلة لجميع المواطنين الأمريكيين، بغض النظر عن الأصل أو الدين أو العرق أو الجنس، وأن تعمل عن كثب مع سلطات إنفاذ القانون ومكافحة الإرهاب الأمريكية.
ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين أمريكيين أن الترتيبات المتفق عليها مع قطر تشمل تمكين السلطات الأمريكية من الاطلاع على سجلات الركاب وقواعد البيانات المتعلقة بالمجرمين الخطرين، و"الإرهابيين" المعروفين أو المشتبه بهم.
بحسب بيان وزارة الأمن الداخلي الأمريكي، بذلت قطر جهدا كبيرا لتلبية جميع متطلبات البرنامج، بما في ذلك الشراكة المتعلقة بتبادل المعلومات حول الإرهاب والجرائم الخطيرة. وأشار البيان إلى أن الوزارة ستواصل مراقبة امتثال قطر لجميع متطلبات البرنامج باستمرار، كما هو الحال مع جميع الدول المدرجة فيه كل سنتين على الأقل، وفقًا لما يقتضيه القانون.
الولايات المتحدة تفرض على طالبي تأشيراتها تقديم بياناتهم على مواقع التواصل الاجتماعي
لماذا قطر وما الذي يجمعها بالولايات المتحدة؟
أبدى مسؤولون أمريكيون انفتاحا على ضم دول خليجية عربية أخرى في نهاية المطاف إلى البرنامج.
وفي هذا الإطار، قال بيان وزارتيْ الأمن الداخلي والخارجية الأمريكيتين: "نشجع المزيد من الشركاء على استيفاء جميع متطلبات البرنامج للسماح بالدخول في إطار تعزيز التعاون الأمني الثنائي والإقليمي".
ويقول الباحث الرئيس غير المقيم في مركز مالكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط عبد الله باعبود، وهو أستاذ كرسي دولة قطر لدراسات المنطقة الإسلامية في جامعة واسيدا في طوكيو، إن علاقة قطر بالولايات المتحدة عميقة وطويلة، ففي قطر أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، وهي قاعدة العديد، فضلا عن وجود تعاون أمني واستراتيجي على مستوى رفيع وتنسيق في كثير من المجالات الأمنية والاستراتيجية.
ويضيف باعبود أن قطر لعبت دورا كبيرا في دعم سياسات الولايات المتحدة خصوصا في علاقتها مع أفغانستان وحركة طالبان وانسحاب القوات الأمريكية من هناك ومساعدتها في الإفراج عن كثير من الرهائن الأمريكيين والغربيين، فضلا عن لعبها دورا محوريا في السياسة الدولية وتحديدا في مجال المفاوضات مع الأطراف كافة، إن كان في أفغانستان أو الصومال والسودان أو سوريا ولبنان وحتى في الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وأضاف بالقول إن دور الدوحة كوسيط برز اليوم في المفاوضات بين حركة حماس وإسرائيل، "من دون أن ننسى أن قطر استطاعت تقريب في وجهات النظر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران".
وبحسب باعبود هناك ثقة متبادلة بين الجانبين، الأمر الذي جعل الولايات المتحدة تعلن في عام 2022 أنها تعتبر قطر حليفا استراتيجيا من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ويضيف أن العلاقة بين البلدين لا تعتمد فقط على الأمن أو على النفط والغاز، بل هناك أيضا علاقات اقتصادية بين الولايات المتحدة وقطر رغم صغر حجم هذه الدولة الخليجية وتواضع اقتصادها مقارنة بدول أخرى في الخليج، بجانب وجود استثمارات مشتركة في كثير من المجالات، وأيضا شراكة على مستوى التعليم والتدريب والبحوث.

