مستقبل التغييرات في الشرق الأوسط
02/10/2024 05:37
( بقلم : د. خالدة خليل )
إن لم تتمخض الأحداث التي تجري في الشرق الأوسط ومايتبعها من تغييرات عن أنظمة ديمقراطية إتحادية ( فدرالية ) فإن النتيجة لن تكون في صالح تلك الدول تماماً ، وذلك بسبب وجود التنوع فيها فالمكونات الدينية والثقافية والقومية تتطلب نوعاً من التسوية السياسية في هذه البلدان مثل سوريا ولبنان واليمن ، على أن تتحول الديمقراطية فيها إلى تشاركية حقيقية وفق نظام فدرالي يضمن حقوق جميع المكونات وعلى أساس أغلبية سياسية وليس طائفية ، ولكن بدعمٍ دولي جادٍ هذه المرّة ، لأننا إعتدنا على أن تتحول هذه المناطق إلى حطبٍ لنيران مستعرة لاستنزاف بعض الأطراف وتراجع أخرى ، ولأن إستمرار الصراع وما يخلفه من فوضى هو رهين تلك التحالفات قيد المصالح للأسف !
إن خروج القضية الفلسطينية عن محدودية نطاقها العربي إلى نطاق دولي واسع كان له تأثيرات كبيرة على تأجيج الصراع الدائر أصلاً على عدّة مستويات ومنها :
محلياً وإقليمياً : فالصراع مازال مستمراً بين تيارات الإسلام السياسي المحافظ والمدعوم إقليمياً من أجل بقاء الحكم وإستمراره ، حيث لعبت بعض الدول الإقليمية على الإذكاء الطائفي لخلق صورة له في الأبعاد السياسية الخارجية للدول ، وبين التيار المدني الديمقراطي الذي يسعى إلى التغيير السياسي نحو الديمقراطية .
أما دولياً : فماتزال تلك الأطراف البعيدة تنظر بعين الريبة في إنتقال الشرق الأوسط ووصوله إلى التغيير المنشود ، بسبب إعتقادهم بأن الأيدولوجية مازالت تتحكم في الوعي الجمعي الشرق أوسطي ، فهي تعتبر أن منطقة الشرق الأوسط بؤرة صراع يمكن استثمارها إلى أقصى حد !
لذلك قلنا بأن الحلول تكمن في السعي نحو الديمقراطية الإتحادية الحقيقية التي تقوم على أساس الدستور وسيادة القانون ، لتكون هي الخلاص الوحيد في هذه الدول المتنوعة للإنفكاك من قبضة الصراع مستقبلاً على المدى البعيد !
في العراق مايزال الصراع المحلي والإقليمي ذاته والذي بسببه تعرقل تطبيق النظام الفدرالي بشكل تام ، بالرغم من أن الدستور العراقي في 2005 قد نص عليه بوضوح ، والسبب هو الممارسات التي قامت بها بعض الجهات التي تصدّرت الحكم ولوت ذراعه بإتجاه مصالح إقليمية أولاً ثم ذاتية ثانياً ، لذا تكمن الحاجة الفعلية إلى تطبيق الفدرالية وتثبيت المؤسسات وضمان حقوق المكونات بشكل فعليّ لا صوري ، وكبح قدرات فاعلية التنظيمات التي لعبت على تأجيج الصراع وجعله دولياً !
علماً أن أول من دعا إلى الديمقراطية والفدرالية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكُردستاني منذ السبعينات حين نادى بالديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكُردستان ، وقد دفع هذا الحزب العريق ثمناً باهضاً من دماء أبنائه الغيارى في سبيل الحرية التي هي أساس الديمقراطية .

