تعرض نظام تحديد المواقع العالمي المرتبط بالأقمار الاصطناعية (GPS) لعمليات "انتحال وتضليل"

29/09/2023 05:10

كشفت صحيفة "واشنطن تايمز" الامريكية، يوم الجمعة، عن تعرض نظام تحديد المواقع العالمي المرتبط بالأقمار الإصطناعية (GPS) لعمليات "إنتحال وتضليل" ما تسبب بإغلاقه، وهو ما أثر على رحلات جوية عراقية مؤخراً وعلى سلامتها اذا كان من المحتمل ان تقوم الدفاعات الجوية الإيرانية بإسقاطها.

واوضح التقرير الامريكي الذي ترجمته ( دوت رأس سطر )، نقلاً عن مجموعة "OpsGroup" الخاصة المتخصصة بأمن الطائرات، إن "إشارات الكترونية كاذبة تحاكي المواقع التي تحددها الأقمار الصناعية، سجلت بالقرب من إيران، وأغلقت أنظمة الإتجاهات على متن 12 رحلة جوية على طول مسار رحلة في شرق العراق مواز لإيران.

ونقلت الصحيفة الأمريكي عن بيان تحذيري من جانب المجموعة الملاحية، قوله إن هناك "تطوراً جديداً مثيراً للقلق يظهر في المجال الجوي حيث يتم إستهداف الطائرات بإشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) المزيفة، مما يؤدي إلى فقدان سريع لكامل لقدرتها الملاحية".

وأشار التقرير الامريكي، إلى أن "طاقم طائرة من طراز "بوينغ 777" كانت تحلق بالقرب من جنوب شرق العراق متجهة نحو بغداد، فقدت القدرة على إستخدام نظام "GPS" الخاص بها في حادثة واحدة، مما جعل الطيار في حالة ظلام معرفي".

ولفتت مجموعة الملاحة الخاصة في بيانها إلى أن الطيار سأل برج المراقبة "كم الساعة، وأين نحن؟".

وذكر التقرير، أن حادثة "الإنتحال" هذه تعتبر الأولى التي يتم خلالها إكتشاف إشارات كاذبة لنظام (GPS) لإختراق أنظمة الطائرات.

وأوضح التقرير، أن الحوادث العراقي هذه تختلف عن محاولات التشويش السابقة على نظام "GPS"، مشيراً إلى أن حواث تشويش سابقة جرت تم إكتشافها على إشارات نظام الـ GPS" لطائرات مدنية في أماكن أخرى بما في ذلك بالقرب من كوريا الجنوبية والشرق الأوسط.

وأوضح التقرير، إن الجديد يتمثل في أن إشارات "GPS" الكاذبة جرى تلقيها بواسطة أنظمة ملاحية حديثة تسمى أنظمة " IRS" والتي كان من المعتقد حتى الآن إنها محصنة ضد الاشارات الكاذبة لتحديد المواقع الكاذبة، حيث ان هذا النظام الحديث يقوم بتجميع الإشارات من الأقمار الصناعية على فترات منتظمة لكي يتمكن بشكل آمن من تحديد وقت وموقع الطائرة خلال طيرانها.

وتابع التقرير، أن الإشارات الكاذبة التي تلقتها الطائرة المتجهة إلى بغداد، أظهرت على ما يبدو إن الطائرة إنحرفت عن مسارها الفعلي بما يتراوح بين 69 ميلاً الى 92 ميلاً.

ونبه التقرير إلى أن عملية إنتحال نظام "GPS" تشكل خطورة بشكل خاص في المنطقة لأن الطائرة كان من الممكن أن تجازف بتعرضها للإسقاط في حال ضلت طريقها داخل المجال الجوي الإيراني، حيث أن المنطقة التي وقعت فيها الأحداث تعتبر منطقة صراعات وتتعرض الطائرات لمخاطر محتملة بهجمات إرهابية، وبرغم ذلك، فإن العديد من شركات الطيران، بما في ذلك شركة طيران أوروبية والعديد من شركات الطيران في الشرق الأوسط والطائرات الخاصة، تستخدم هذا المجال الجوي.

وأضاف التقرير أن إدارة الطيران الفيدرالية ومنظمة الطيران المدني الدولية والقيادة المركزية الامريكية، لم تعلق كلها على هذه الاحداث. وكشف التقرير الامريكي أن إشارات مزورة جرى إكتشافها أيضاً من جانب طائرات بالقرب من مدينة أربيل، وبالقرب من شمال إيران وشرق تركيا، وبالقرب من باكو في أذربيجان.

وتحدث التقرير علن "نمط متماثل" من عمليات التشويش التي سجلت، حيث جرى توجيه إشارات مزيفة لنظام "GPS" إلى الطائرة المستهدفة، وهي إشارات تسببت في قيام المعدات بتحديد موقع الطائرة بشكل خاطئ، وهو ما أنتج "فشلاً في الملاحة" عن طريق تداخل التشابك بين أجهزة الكمبيوتر في الطائرة والبيانات المتضاربة.

إلا أن التقرير فلت إلى أن بعض أطقم هذه الطائرات، تمكنوا من منع الأعطال من خلال قطع الإشارات الواردة إلى نظام ال"GPS" بشكل تام وفوري.

وبحسب التقرير فإن عملية التشويش الإحتيالية هذه بإمكانها أن تشكل "خطراً كبيراً للغاية"، وهو ما يجعل الطيارين يلجأون إلى الحصول على دعم ملاحي معتمدين على ما يسمى "الابر الخضراء" التي هي عبارة عن مساعدين أرضيين حيثما كان ذلك متوفراً.

ولفت إلى أن هذا النوع من الإنتحال الالكتروني في الحوادث الاخيرة، ليس بامكانه التأثير سوى على أنظمة الملاحة للطائرات المدنية، ذلك إن الطائرات العسكرية مجهزة بمعدات إستقبال خاصة بنظام "GPS" جرى تصميمها لتكون محمية من الإشارات المضللة، وهو ما يعني أن الأنظمة الإلكترونية للطيران المدني هي المعرضة للإنتحال والتشويش.

وذكر التقرير الأمريكي أن المجموعة الملاحية الخاصة لم تحدد مصدر الإشارات الكاذبة سوى بقولها أنها بالقرب من إيران.

وتابع إن هذه الإشارة بأنها بالقرب من إيران تعني أن طهران ربما تكون قد طورت قدرات حرب الكترونية متطورة لإحباط طائرات المخابرات المدنية أو الأجنبية مثل الطائرات المسيرة.

وبعدما أشار إلى إعلان الإيرانيين عن تركيز على إستخدام الحرب الإلكترونية منذ العام 2017، ذكر بتصريح لمسؤول كبير في وزارة الدفاع الايرانية في العام 2021، قال فيه إن إيران كانت الأولى في المنطقة في قدرات الحروب الإلكترونية، مشيراً إلى أن بناء أنظمة الحرب الإلكترونية تزايد بمقدار خمسة أضعاف في ذلك العام.

وأضاف إنه من المعروف بأن إيران تستخدم ما لا يقل عن نوعين من الطائرات للحرب الإلكترونية: الطائرة المسيرة "Kaman-12 "، وطائرات "بوينغ 707 " المجهزة للحرب الإلكترونية. وبحسب مجموعة "OpsGroup" الخاصة، فإن هناك 10 تقارير منفصلة عن عمليات إنتحال لإشارات نظام "GPS" العالمي، تصفها المجموعة بأنها "كلها مثيرة للقلق" لسببين: تعقيد المنهجية المعتمدة، والإختراق غير المتوقع لنظام IRS الجديد.

وبحسب التقرير فان مجموعة "OpsGroup" تضم طيارين من شركات الطيران الخاصة وشركات الطيران الكبيرة. وأشار التقرير إلى أنه جرى الحصول على التقارير الـ 12 المضللة من تقارير أرسلها الطيارون خلال الأسابيع القليلة الماضية على طول مسار رحلة في شرق العراق مواز لإيران.

وأوضح أن الطائرات التي أستهدفت بالتضليل تتضمن طائرات "بوينغ 777 " و "747 " و "737 "، "وامبراير 190" و"امبراير 600"، وطائرات "جلف ستريم جي 650" و"بومباردير تشالنجر 650" و"غلوبال اكسبريس" و"داسو فالكون 8X.".

وأوضح التقرير أن معظم هذه الطائرات كانت تحلق في منطقة طيران تسمى"اير واي يو ام 688" في المجال الجوي العراقي والتي تمتد شمالاً وجنوباً على طول الحدود الغربية لإيران.

 

Follow Us:
All Right Reserved © 2026